415

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

منهم ألف، وأسقط في يد جابر وأهله، لكن النبي ﷺ بارك في البرمة فأكل منها الجميع حتى شبعوا وتركوا فيها الكثير، فأكل منه أهل جابر وأهدوا منه (١).
ومن معجزاته إخباره لعمار بن ياسر وهو يحفر بأمر غيبي حيث قال له: "تقتلك الفئة الباغية" فكان أن قتل في صفين (٢).
وعندما واجهت الصحابة صخرة عجزوا عن كسرها أثناء الحفر ضربها الرسول ﷺ ثلاث ضربات ففتتها وقال إثر الضربة الأولى: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضربها الثانية، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض، ثم ضرب الثالثة، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة (٣).
وهكذا بشرهم بما سيكون من فتوح لهذه البلدان وهم محصورون في خندق يقرصهم البرد والجوع! فقال المؤمنون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (٤) وأما المنافقون فقد سخروا من هذه البشارة وقالوا: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (٥). وموقف المنافقين كان يتسم بالجبن والإرجاف وتخذيل المؤمنين، وقد وردت روايات ضعيفة تحكي

(١) صحيح البخاري ٥/ ٤٦، وصحيح مسلم ٣/ ١٦١٠.
(٢) صحيح مسلم ٤/ ٢٢٣٥.
(٣) من رواية أحمد والنسائي وقال الحافظ ابن حجر أن إسنادها حسن إلى البراء بن عازب - أحد شهود العيان - (فتح الباري ٧/ ٣٩٧) وأورده الطبراني (المعجم الكبير ١١/ ٣٧٦) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد ونعيم العنبري (مجمع الزوائد ٦/ ١٣١)، وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ثقة وأما نعيم فلم أقف على ترجمته. وانظر: مسند أحمد ٤/ ٣٠٣، وفي إسناده ميمون البصري ضعيف، ولكن قد حسن الحافظ ابن حجر هذا الإسناد.
(٤) سورة الأحزاب: الآية (٢٢).
(٥) سورة الأحزاب: الآية (١٢).

2 / 423