406

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (١) (٢)
وهو من أحسن ما روى في سبب نزول هذه الآية كما يقول ابن كثير (٣). وقد حدثت هذه الحادثة بعد إسلام الوليد بن عقبة في فتح مكة (٤). مما يشير إلى توطد الإسلام في بني المصطلق وحسن إسلامهم بعد غزوة بني المصطلق بسنوات قليلة.
ومن الأحكام المستنبطة من هذه الغزوة جواز الإغارة على من بلغتهم دعوة الإسلام دون إنذار. أما من لم تبلغهم دعوة الإسلام فتجب دعوتهم أولا قبل قتالهم.
ومنها صحة جعل العتق صداقًا كما فعل ﷺ مع جويرية بنت الحارث في هذه الغزوة، وكما فعل مع صفية بنت حيي بن أخطب في غزوة خيبر (٥) - فيما بعد.
ومنها مشروعية القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن كما فعل الرسول ﷺ في هذه الغزرة حيث أصابت القرعة عائشة فخرج بها (٦). وقد ذكر الواقدي

(١) سورة الحجرات: آية ٦ - ٨
(٢) مسند أحمد ٤/ ٢٧٩ ومجمع الزوائد ٧/ ١٠٨ من رواية أحمد والطبراني وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات، والحق أن في إسناد أحمد دينار الكوفي والد عيسى مقبول تحتاج روايته إلى متابع لتقوي إلى الحسن وقد وجدت له شواهد تجعله حسنًا لغيره منها مرسل قتادة بإسناد حسن (الطبري: تفسير ٢٦/ ١٢٤) ومرسل يزيد بن رومان (سيرة ابن هشام ٢/ ٢٩٦) وحديث أم سلمة وفيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف (تفسير الطبري ٢٦/ ١٢٣) ومرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى بإسناد رجاله ثقات (تفسير الطبري ٢٦/ ١٢٣ - ١٢٤) وقد تقوت هذه المراسيل لتعدد مخارجها إلى الحسن لغيره.
(٣) الشوكاني: فتح القدير ٥/ ٦٠، ٦٢
(٤) الإصابة: ٢/ ٥١٦.
(٥) البخاري ٧/ ٧ ومسلم ٤/ ١٤٦.
(٦) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٩٧ والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/ ٢٣٠ من رواية البزار بإسناد حسن كما ذكر الهيثمي وواقفه السيوطي (الدر المنثور ٥/ ٢٧). وأما البخاري فقد خرج ذلك دون التصريح باسم الغزوة (البخاري ٤/ ٢٧) وانظر فتح الباري ٦/ ٧٨.

2 / 414