387

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

وقد ظلت ذكرى شهداء أحد عميقة في نفسه ﵊ فقد تمنى أن يكون استشهد معهم فكان إذا ذكروا يقول: "أما والله لوددت أني غودرت مع أصحابي نحص الجبل - أي سفحه - " (١).
وكانت صور المقاتلين الشجعان تمر بمخيلته فيثنى عليهم، لما أعطى علي (رض) سيفه لفاطمة (رض) قائلا: "هاك السيف فإنها قد شفتني" قال رسول الله ﷺ: "لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاد سهل بن حنيف وأبو دجانة وعاصم بن ثابت الأقلح والحارث بن الصمة" (٢).
وفي المدينة خرجت نسوة وأطفال يتطلعون في وجوه الجيش ينشدون آباءهم وأزواجهم، وقد استعلت فيهم معاني الإيمان واحتمال المصاب، فلما أخبرت حمنة بنت جحش باستشهاد أخيها عبد الله بن جحش وخالها حمزة بن عبد المطلب استرجعت واستغفرت، ثم أخبرت باستشهاد زوجها مصعب فصاحت وولولت، فقال الرسول ﷺ إن زوج المرأة منها لبمكان. لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها (٣).
ومر رسول الله ﷺ بامرأة من بني عبد ديتار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأحد، فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل - تعني صغيرة (٤)!!
وقد بشر رسول الله ﷺ المسلمين بما نال الشهداء من عظيم الأجر فقال

(١) مسند أحمد (الفتح الرباني ٢١/ ٥٨) بإسناد حسن.
(٢) الحاكم: المستدرك ٣/ ٢٤ وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وأقره الذهبي والهيثمي: مجمع الزوائد ٦/ ١٢٣ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٣) ابن إسحق بإسناد عن أبيه عن أشياخ مجهولين من بني سلمة. وابن ماجة: سنن ١/ ٥٠٧ وفي إسناده عبد الله بن عمر العمري وقد ضعف.
(٤) ابن إسحق (سيرة ابن هشام ٣/ ٥٧) بإسناد فيه عبد الواحد بن أبي عون المدني صدوق يخطئ.

2 / 395