Al-Ṣaḥīḥ min aḥādīth al-sīra al-nabawiyya
الصحيح من أحاديث السيرة النبوية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
Regions
Iraq
الصَّحيِحُ من أحاديث السّيرة النبوية
تأليف
محمَّد الصويَاني
مدار الوطن للنشر
1 / 1
إهداء وشكر إلى أساتذتي الكرام
فضيلة الشيخ الدكتور/ عادل بن علي الثدي
فضيلة الشيخ الدكتور/ أحمد بن عثمان المزيد
سعادة الأستاذ/ عبد الله بن عبد الرحمن الطلحة
1 / 2
الصَّحِيحُ من أحاديث السيرة النبوية
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٢هـ/ ٢٠١١م
مدار الوطن للنشر
الدائري الشرقي - مخرج ١٥
الرياض -الملز- ٢كم غرب أسواق المجد
ت: ٠٠٩٦٦٤٧٩٢٠٤٢ (٥ خطوط) فاكس:٠٠٩٦٦٤٧٢٣٩٤١
الموقع علي الإنترنت: www.madaralwatan.com
البريد الإلكترونى: pop@madaralwatan.com
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
المقدمة
في حِسٍ نقدي رائع قال الميموني: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاث كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير" (١).
تلك الكلمات الصادرة من أحد كبار النقاد في علم الحديث وعلله، الإِمام الكبير أحمد بن حنبل تكشف مرحلة متقدمة من النقد لم تعرفها أمة من الأمم، فكل أمم الأرض تبتهج بمزع من تاريخها حتى ولو كانت تلك المزع أكذوبة أو أسطورة، فالفقر المدقع الذي يلف تاريخ الأمم يجعلها تبحث عن أي شيء داخل تلك الظلمة التاريخية، وفي وسط تلك العتمة يقف تاريخ واحد على خشبة مسرح الحياة، وحده يشرب الأضواء وحده يكتنز بالثراء وسط تلك العتمة، تاريخ الإِسلام، تاريخ النبي ﷺ وسيرته تحت بؤرة الضوء تلك، وحول تلك الدائرة يبدأ التلاشي لتتسرب العتمة، وكأن نزول القرآن منح تلك الحقبة شيئًا من نوره، وبعد وفاة النبي - صلي الله عليه وسلم - يبدأ التاريخ بالذبول، وتلين الأسانيد كلما ابتعدنا عن دائرة الضوء. وتبقى تلك الدائرة ثابتة ومسافرة عبر التاريخ، لدرجة أننا نعرف عدد الشيب في لحية النبي ﵇ وكل الأطعمة التي تناولها، بينما لا نعرف شيئًا من ذلك عن رئيس أو ملك مات بالأمس، أو ربما لا يزال حيًا، معجز ومذهل هذا القرآن الكريم، كيف منح ذلك النور لتلك الفترة حتى اليوم .. حتى المستقبل.
(١) البرهان في علوم القرآن (٢ - ١٥٦).
1 / 5
لا فقر في تاريخ النبي ﵇، لكنه الثراء الذي جعل أحمد بن حنبل يصف معظم مرويات كتب المغازي بأنها لا أصل لها، ولو كنا أمة فقيرة التاريخ لما قال شيئًا من ذلك، ولا أصبح لدينا من النقد ما يعتد به، وإذا رأيت أمة تهتم بالنقد أكثر من اهتمامها بالجمع فهي أمة تعي ماضيها وتحترم حاضرها، وإذا رأيت أمة تغفل النقد وتجمع ما هب ودب، فهي لا تعي ولا تحترم شيئًا من الماضي ولا الحاضر.
أمتنا هي الوحيدة أمة السند، وكلمات ابن حنبل تعني بالتأكيد أن غالب مرويات تلك المواضيع ضعيفة السند، فالمتتبع لمرويات السيرة والمغازي وكتبها (موضوعنا) يجد أنها تحتوي على القليل من الصحيح مقارنة بمرويات الصحاح والسنن والمسانيد، كما يشعر بأهمية استخراج ما في تلك الكتب العظيمة من مرويات تهتم بالسير والمغازي.
وقد وظف المستشرقون والعلمانيون مرويات مكذوبة وضعيفة في السيرة للطعن في نبينا ﷺ والطعن في رسالته، وجعلوها شوكة في خاصرة تاريخنا، يشوشون به على الدعاة والعلماء ويشوهون بها صورة الإسلام، وكانوا يستغلون كل حرف من حروف السيرة في ذلك، ونظرا لتعلق هذا التاريخ بالوحي والنبي ﷺ حينئذ فمن المنتظر أن تبقى سيرته ﵇ نقية كأحاديث الأحكام تمامًا؛ لأن القبول بالمرويات الضعيفة والمكذوبة يعني تشويها لتلك الفترة البيضاء.
لذا كان هذا البحث، والذي يمثل من ناحية الحجم جزعًا صغيرًا مقارنة بالمرويات الضعيفة الكثيرة، هذا البحث يمثل الحلقة الثانية من سلسلة تستهدف فرز المرويات الصحيحة من الضعيفة، بدأت بكتاب (السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة) والذي زاوجت فيه بين المرويات الصحيحية وربطها بأسلوب أدبي سدًا للفراغات خاصة في المرحلة المكية، نظرًا لكونها مرحلة عملية بالدرجة الأولى، تتكيء على تجذير العقيدة أكثر من الأمور التشريعية التي تتابعت
1 / 6
بعد قيام الدولة الإِسلامية في المدينة، وليس للأدب والإنشاء أي دور سوى الربط والتشويق لا أكثر.
ثم هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ، ويتبعهما إن شاء الله الكتب التالية:
* صحيح سيرة ابن إسحاق.
* صحيح سيرة ابن هشام.
* صحيح سيرة ابن سعد.
* صحيح سيرة الطبري.
* صحيح سيرة ابن كثير.
وهي الكتب المتخصصة الأهم، نظرًا لثرائها بالأسانيد، ولكون ما أتى بعدها عالة عليها، وقد استبعدت ما كتبه ابن حزم وابن حبان وغيرهما في السيرة نظرًا لافتقارها إلى الأسانيد، لأختم المشروع بحول الله وقوته بموسوعة أحاديث السيرة، نظرًا للكم الهائل من المرويات الصحيحة والضعيفة خارج تلك الكتب السابقة.
والكتاب من ناحية التخريج ينقسم إلى قسمين:
قسم من مرويات الصحيحن أو أحدهما وأكتفي فيه بالعزو لهما.
وقسم خارج الصحيحين، وهو يشمل كل ما وقعت عليه من مرويات مسندة في السنن والمستدركات والمسانيد والمعاجم إضافة إلى ما في كتب السير، وهذا القسم خرجته كالتالي:
ذكرت درجته لمن يريد الاكتفاء بالحكم، ثم من رواه بالإضافة إلى صاحب المتن لمن يريد الاستزادة.
1 / 7
ثم قمت بنقد السند أو المتن أو نقدهما معًا لمن يريد الاطمئنان إلى صحة الحديث والتأكد منه.
هذا وأسأل الله أن يرزقني الإخلاص لوجهه الكريم وأن ينفعني به يوم الدين إنه سميع مجيب، وأن يغفر لي إسرافي على نفسي وتقصيري إنه غفور رحيم، فإن أصبت فمن الله فله وحده الحمد والشكر من قبل ومن بعد، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأسأل الله العفو إنه عفو يحب العفو.
محمد الصوياني
1 / 8
المولد
١ - قال الإمام مسلم (٢ - ٨١٩): حدثنا محمد بن المثنى ومحمَّد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن غيلان بن جرير سمع عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري ﵁: أن رسول. الله - صلي الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم الإثنين قال: "ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه".
٢ - قال مسلم (٣ - ١٣٩١): حدثني وحرملة قالا أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم، قال: فرد رسول الله ﷺ إلى أمي عذاقها، وأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه".
[قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعد ما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر.
ملاحظة: الشاهد من الحديث غير موصول فقد أرسله الإِمام الزهري ﵀].
٣ - قال ابن إسحاق حدثني: المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال: "ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل"، وسأل عثمان بن عفان قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث: أأنت أكبر أم رسول الله ﷺ؟ فقال: "رسول الله ﷺ أكبر مني وأنا أقدم منه في الميلاد. ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، ورفعت بي أمي على الموضع" قال: "ورأيت خذق الفيل أخضر محيلا"، قال: أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمَّد بن إسحاق.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه من طريق ابن إسحاق كل من الترمذيُّ (٥ - ٥٨٩) والحاكم (٣ - ٥١٦) والطبرانيُّ في الكبير (١٨ - ٣٤٢) والشيباني في الآحاد والمثاني (١ - ٤٠٧)]
1 / 9
هذا السند: ضعيف فابن إسحاق سمع هذا الحديث من شيخه كما عند الحاكم، لكن شيخه المطلب يحتاج إلي توثيق فلم يوثقه سوى ابن حبان ولذلك قال الحافظ ﵀: المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطلبي مقبول، تقريب التهذيب ٥٣٤، لكن الشاهد من الحديث حسن بالروايات الأخرى انظر ما بعده].
٤ - قال الضحاك في الآحاد والمثاني (٢ - ١٨٣): حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي نا عبد العزيز بن أبي ثابت نا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني ﵁: أنت أكبر أم رسول الله ﷺ؟ فقال: "رسول الله أكبر مني، وأنا أسن منه، ولد رسول الله ﷺ عام الفيل وتنبىء على رأس أربعين من الفيل".
[درجته: في سنده ضعف يسير لكنه حسن بما قبله، رواه: الحاكم ٣ - ٧٢٤ والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١٩ - ٣٧)]، هذا السند: فيه ضعف وهو من طرق عن الزبير بن موسى عن أبي الحويرث ... وضعفه يسير من أجل الزبير بن موسى قال في تهذيب التهذيب (٣ - ٢٧٦): روى عنه ابن جريج والثوري وابن نجيح وعبد العزيز بن أبي ثابت قال بن نمير روى عنه الكبار القدماء وليس بقديم الموت، وذكره ابن حبان في الثقات لكن الحديث حسن بما قبله].
٥ - قال ابن إسحاق ٤٢: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمره ابنة عبد الرحمن بن أسعد ابن زرارة عن عائشة زوج النبي قالت: "لقد رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان بمكة".
[درجته: سنده صحيح، عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني تابعي ثقة، تقريب التهذيب ٢٩٧ وشيخته عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية تابعية ثقة أكثرت عن عائشة].
الرضاع
١ - قال الإمام البخاري (٥ - ١٩٦١): حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان فقال: "أو تحبين ذلك؟ " فقلت:
1 / 10