372

Al-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-sīrat al-nabawiyya

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الكويت

أصحاب الفيل
تمهيد:
الحديث عن قصة أصحاب الفيل له معالم متنوعة، نبصرها فيما يلي:
١ - ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾!:
أول ما يطالعنا: أن حادثًا عظيمًا لم يحدث مثله في تاريخ العرب (١)، كان دليلًا على ظهور حادث أكبر، وعلى أن الله ﷿ يريد بالعرب خيرًا، وأن للكعبة شأنًا ليس لغيرها من بيوت الدنيا، ومراكز العبادة، وقد نيطت بها رسالة ونيط بها دور في تاريخ الإنسانيّة، لا بد أن تؤديه: وأن تقوم به!
أرادوا بالفيل أن يسير متجهًا إلى البيت الحرام، فوقف ولم يسر إليه، وحبسه الله تعالى عنه، فوجهوه إلى الجهات الأخرى فاتجه، ثم أرادوا أن يوجهوه إلى البيت فامتنع!
ولو أن (أبرهة) اعتبر واعتزم العودة إلى حيث جاء لرجع من الغنيمة بالإياب، ولكنه اعتزم تنفيذ نيّته، فلم يبق إلا أن يأخذه الله تعالى أخذ عزيز مقتدر: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾ [سورة الفيل]!
وإنما أضيف أمر القصة إلى الفيل، واشتهرت به (٢)، لاصطحابهم الفيل

(١) السيرة النبويّة: الندوي: ٨٩ بتصرف.
(٢) تفسير القاسمي: ١٧: ٦٢٦٥ وما بعدها بتصرف.

2 / 389

Al-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-sīrat al-nabawiyya | Usul