422

Manhaj al-qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-jāmiʿ li-aḥkām al-qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

قال ابن عباس: لا عِلْم لَنَا إلَّا عِلْم أنْت أعْلَم بِه مِنَّا.
وقال ابن جريج: مَعْنى قَوله: (مَاذَا أُجِبْتُمْ) أي: مَا حملوا ويصدقوا بعدكم (^١). فيقولوا: (لَا عِلْمَ).
الحسن ومجاهد السدي ممن يَقول: ذلك اليَوم يَفْزَعُون ويَذْهَلُون عنِ الْجَوَاب، ثم يحتسبون (^٢)، بَعْد مَا تَثُوب إليهم عُقُولهم بِالشَّهَادَة عَلى أُمَّتِهم (^٣).
وأَحَال الثعلبي في تَفسير سُورة النساء على نَظائر ذلك في "البقرة" (^٤) و"النَّحْل" (^٥) و"الحج" (^٦).
واقْتَصَر في تَفْسِير سُورة الْحَجّ على بَيَانٍ مُقْتَضَب لِمَعْنَى (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ) يَعني: أنْ قد بَلَّغَكم، (وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) أنَّ رُسُلَهم قَدْ بَلَّغَتْهم (^٧).
ولَمَّا كان النبي ﷺ شَاهِدًا على أمَّته بَكَى عِند مَا قُرِئت عليه آية "النساء".
قال ابن بطال: وإنّمَا بَكَى ﷺ عند هَذا؛ لأنه مَثَّلَ لِنَفْسِه أهْوال يوم القيامة وشِدة الحال الداعية له إلى شهادته لأُمّتِه بِتَصْدِيقِه والإيمان به، وسُؤَاله الشَّفَاعة لهم لِيُرِيحهم مِنْ طُول الْمَوْقِف وأهْواله، وهَذا أمْرٌ يَحِقّ لَه طُول البُكَاء والْحُزْن (^٨).

(^١) هكذا في المطبوع، ويَظهر أنه تحريف لا معنى له، وقول ابن جريج - كما تقدم -: ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟ وقد رواه عنه ابن جرير هكذا.
(^٢) هكذا في المطبوع أيضًا، وصوابه: يجيبون.
(^٣) الكشف والبيان، مرجع سابق (٤/ ١٢٢).
(^٤) الآية [١٤٣].
(^٥) الآية [٨٩].
(^٦) [الآية ٧٨].
(^٧) الكشف والبيان، مرجع سابق (٧/ ٣٦).
(^٨) شرح ابن بطال على صحيح البخاري (١٠/ ٢٧٧).

1 / 422