Al-thuluthān al-akhīrān min al-thamarāt
الثلثان الأخيران من الثمرات
ولفظ كلوا إنما ذكره لأنه معظم الانتفاع، والمراد انتفعوا من الطيب لا من غيره، وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا)) وجاء حديث ابن عمر عنه -عليه السلام-: ((لو أن رجلا كان له تسعة دارهم من حلال وضم إليها درهم من حرام، فاشترى بالعشرة ثوبا لم يقبل الله فيه صلاته)).
قال الحاكم: وهذه تبطل قول بعض الصوفية في تحريم اللذات.
قوله تعالى:
{والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة}
القراءة الظاهرة: {يؤتون ما آتوا }المعنى يعطون ما أعطوا في القراءة الأحادية، {يأتون ما أتوا } :أي يفعلون ما فعلوا.
وعن عائشة أنها قالت: قلت يا رسول الله هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟
قال: ((لا يا ابنة الصديق، ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو على ذلك يخاف الله ألا يتقبل منه)).
وثمرة ذلك:
أنه لا يجوز القطع على قبول صلاة ,أو صوم ,أو نحوه من الطاعات، وأنه يتوجه على الفاعل الخوف ,والإشفاق من عدم القبول.
وعن الحسن: المؤمن من جمع إحسانا وشفقة، والمنافق من جمع إساءة وأمنا، وتلا هذه الآية.
وقد قيل :وجل الطاعة أكثر من وجل المعصية؛ لأن المعصية تمحوها التوبة، والطاعة تحتاج إلى تصحيح الغرض.
قوله تعالى:
{أولئك يسارعون في الخيرات}
ثمرة ذلك:
حسن المسارعة في الطاعات :من تعجيل الصلوات ,ونحو ذلك.
وقيل: أراد في خيرات الدنيا، ويكون نظيره قوله تعالى: {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة} ومثل: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين}
والخلاف في تأخير الصلاة أنه أفضل أو التقديم، قد تقدم
قوله تعالى:
Page 368