332

Al-thuluthān al-akhīrān min al-thamarāt

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقوله تعالى:{وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} أي جعلناه مرجعا له للعبادة والعمارة، وذلك لأن البيت رفع إلى السماء أيام الطوفان، وكان من ياقوتة حمراء، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها: الخجوج (1) كنست ما حوله فبناه على أسه القديم، ذكر هذا في الكشاف، ومعناه مروي عن السدي.

وقيل: بل أراه جبريل، وقيل: بل دل عليه بغمامة أضلته.

وقوله تعالى:{وطهر بيتي}

قيل: عن الأوثان، وعبادتها :عن قتادة، وقيل :من الأنجاس، وقيل :من الدماء والفرث أن تلقى حول البيت.

وقوله تعالى:{للطائفين}

أي -من يطوف بالبيت {والقائمين} أي المصلين عن عطاء.

وقيل: لمن يصلي، وقيل: لمن يعبد الله تعالى ويخضع له.

ثمرات ما ذكر وهي أحكام:

الأول: قبح الصد عن سبيل الله.

قال الحاكم: فيدخل فيه المنع عن العلم وتعلمه، والمنع من إظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر ما يتعلق بالديانات.

وقوله تعالى:{والمسجد الحرام} أي ويصدون عن المسجد الحرام، وقد دخل في سبيل الله، لكن أفرد تفخيما لشأنه.

الحكم الثاني: يتعلق بقوله: { الذي جعلناه للناس سواء}، فعلى قول الحسن وأبي علي: المراد نفس المسجد يستوي فيه الناس.

وقيل: نفس الكعبة، وقيل: مكة، وقيل: الحرم كله، وإذا قلنا إنه مكة والحرم فقد دلت الآية على أن ثم أمرا يستوي فيه الناس.

واختلف في ذلك الأمر : فعن مجاهد التسوية في قضاء النسك فيه، وتعظيم حرمته.

وقيل: سواء في النزول، فليس أحد أولى من غيره في أمكنته.

وقد استدل أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية :على امتناع بيع دور مكة وإجارتها، قائلين بأن المسجد الحرام مكة.

واعلم أن هذه المسألة فيها مذاهب:

Page 332