* وبه قال حكى المعروف بأبي عبيد الله بن عبدوس الجهشياري في كتابه أن أبا الهذيل صار إلى سهل بن هارون الكاتب النصراني، واستعان به في إيصاله إلى الحسن بن سهل وهو حينئذ خليفة المأمون على العراق لينهي إليه حاله في ديون ركبته وإضاقة لحقته، فأدخله سهل بن هارون إلى الحسن بن سهل وقال: هذا أبو الهذيل ومحله المحل العظيم، وإنه متكلم المسلمين والراد على أهل الإلحاد وقد لحقته إضاقة، فقال الحسن بن سهل: سننظر في أمره ونقضي حاجته، فلما عاد سهل بن هارون إلى منزله كتب إلى الحسن بن سهل أبياتا وهي:
إن الضمير إذا سئلتك حاجة
فامنعه روح اليأس ثم امدد له
وأبن له وعدا ليحسن ظنه
حتى إذا طالب شقاوة جده ... لأبي الهذيل خلاف ما أبدي
حبل الرجاء بمخلف الوعد
من غير منفعة ولا رفد
بعنائه فأجبه بالرد
فلما وصلت الأبيات إلى الحسن بن سهل وقرأها وقع على ظهر الرقعة هذه والويل لك صفتك لا صفتي، وقد أطلقنا لأبي الهذيل خمسين ألف درهم.
وبه قال: حدثنا عبد الله بن محمد القاضي ببغداد، قال: حدثنا علي بن الحسن بن العبد، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد.
Page 656