عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أن عليا عليه السلام سمع رجلا يذم الدنيا فأطنب في ذمها فصرخ به علي عليه السلام، فقال: هلم أيها الذام للدنيا فلما أتاه، قال له علي عليه السلام: أيها الذام للدنيا ويحك لم تذمها أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك؟! فقال: بل أنا المجترم عليها يا أمير المؤمنين، قال: ويحك فيم تذمها أليست منزل صدق لمن صدقها، ودار غناء لمن تزود منها، ودار عاقبة لمن فهم عنها مسجد أحباء الله عز وجل ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها، ونادت بانقطاعها، ومثلت ببلائها البلاء، وشوقت بسرورها إلى الشرور، راحت بفجيعة، وابتكرت بعافية، بتحذير وترغيب وتخويف، فذمها رجال غداة الندامة حدثتهم فلم يصدقوا، وذكرتهم فلم يذكروا، وحمدها آخرون ذكرتهم فذكروا، وحدثتهم فصدقوا.
Page 605