قال: وقام فينا خطيبا يوم عرفة فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما شاء الله ثم قال: ((اشتروا الأضاحي واستعظموها واستسمنوها ولا تماكسوا في أثمانها فإنما تخرجونها لله ولا يذبحن أضاحيكم إلا طاهر ولا يأكل منها إلا مؤمن، وأحضروها إذا ذبحت فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها فإنكم ترون دمها يسيل في الأرض وهو في حرز حتى يوفى صاحبها الأجر يوم القيامة بكل قطرة من دمها وبكل بضعة من لحمها، وبكل شعرة من شعرها، وبكل صوفة من صوفها، حتى عظامها وقرونها، ترونها حسنات يوم القيامة في كتبكم وثقلا في موازينكم، قال ابن عباس رضي الله عنه: فأخبرنا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتاه جبريل عليه السلام آخر النهار من يوم النحر قال: ((فلما فرغ من الوحي سألته فقلت: يا جبريل هل وافق ذبحنا هذا أمر الله تعالى؟ قال: نعم يا محمد لقد تباشر بذبحكم أهل السماء.
واعلم أن الجذع من الضأن أفضل من الثني الذكر والأنثى والثنية من المعز ولو علم الله ذبحا أفضل منه لحمله لخليله إبراهيم عليه السلام وفدى به ابنه وهو ثمرة فؤاده وقرة عينه من الدنيا، والضأن الذبح الذي جاد به في القربان هابيل بن آدم وضن بمثله أخوه قابيل)).
Page 396