عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل عام يضحي بكبشين أملحين أقرنين، فكان إذا أراد أن يذبحهما أمر بحفيرة تحفر في الأرض لدمائهما، وكان يأمر بالشفرة أن تحد حتى تبلغ من ذلك منتهى الحدة، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يقوم عند الحفيرة فيأخذ الشفرة بيده ويستقبل القبلة ثم يدعو بأحد الكبشين ويقول: ((أرفقوا به وقودوه قودا جميلا)) ويأمر بالآخر فيستر من الذي يريد ذبحه كيلا يراه، ثم يأمر فيضجع إلى الأرض إضجاعا لطيفا، ويأمر بأن تربط ثلاث قوائم من قوائمه ويترك له قائمة واحدة يركض بها، فإذا بلغ ذلك من أمره استقبل القبلة والشفرة في يده فيقول: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين))، ويضع الشفرة بيده اليمني ويقول: ((بسم الله والله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم منك إليك،اللهم تقبل من محمد وآل محمد إنك أنت السميع العليم))، ويمر الشفرة إمرارا سريعا يريد بذلك إراحة أضحيته، فإذا قطع الأوداج كلها أمر بقوائمه فتحل حتى يركض بها فيكون ذلك أوحى لموته.
Page 394