ولابد للمحب، إذا حرم الوصل، من القنوع بما يجد، وغن في ذلك لمتعللًا للنفس، وشغلًا للرجاء، وتجديدًا للمنى، وبعض الراحة.
وهو مراتب على قدر الإصابة والتمكن ١ - فأولها الزيارة، وإنها لأمل من الآمال ومن سري ما يسنح في الدهر، مع ما تبدي من الخفر والحياء، لما يعلمه كل واحد منهما مما في نفس صاحبه؛ وهي على وجهين: أحدهما أن يزور المحب محبوبه.
وهذا الوجه واسع؛ والوجه الثاني ان يزور المحبوب محبه، ولكن لا سبيل إلى غير النظر والحديث الظاهر؛ وفي ذلك أقول: [من الطويل] فإن تنا بالوصال فإنني ... سأرضى بلحظ العين إن لم يكن وصل فحسبي أن ألقاك في اليوم مرة ... وما كنت أرضى ضعف ذا منك لي قبل كذا همة الوالي تكون رفيعة ... ويرضى خلاص النفس إن وقع العزل وأما رجع السلام والمخاطبة فأمل من الآمال: وإن كنت أنا أقول
1 / 230
- ١ -[صدر الرسالة وأبوابها والكلام في ماهية الحب]
- ٢ - باب علامات الحب
- ٣ - باب من أحب في النوم
- ٤ - باب من أحب بالوصف
- ٥ - باب من أحب من نظرة واحدة
- ٦ - باب من لا يحب إلا مع المطاولة
- ٧ - باب من أحب صفة لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفها