= وأما الإضافة غير المحضة فأربعة أضرب: الأول: إضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، كقولك: هذا ضارب زيد الآن، وهذا شاتم عمرو غدًا والتقدير فيه الانفصال، ولذلك سميت غير محضه كأنك قلت: ضارب زيدًا، وشاتم عمرا، ويدلك على أن التقدير فيها الانفصال أنها تكون صفة للنكرة، وموصوفة بالنكرة فالأول: كقوله ﷿: ﴿فلما رأوه مستقبل أدويتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ فوصف عارضًا في الموضعين بالمضاف فدل على أن الإضافة في تقدير الانفصال، وكونه موصوفًا بالنكرة ما أنشده، سيبويه ﵀ لذي الرمة:
١٦٨ - سرت تخيط الظلماء من جانبي نسا ... وحب بها من خابط / الليل زائر ... ٧٦/أ
الثاني: إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل كقولك: حسن الوجه وشديد الساعد وهذه أيضًا في تقدير الانفصال، لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل حسن الوجه.
الثالث: إضافة أفعل التفضيل إلى ما هو بعض له، نحو قولن: زيد أفضل القوم، واختلف النحويون في هذه الإضافة، فذهب الأكثرون إلى أنها في تقدير الانفصال وهو قول عبد القاهر، لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل أفضل القوم.
وقال قوم: إنها ليست في تقدير الانفصال، لأنها قد أثرت معنى البعضية وبيان ذلك أنك إذا قلت: زيد أفضل من لقوم لم يجب أن يكون من القوم. فإذا أضفت وجب أن يكون منهم، ويدلك على صحة ذلك أنك تقول: الملائكة أفضل من البشر، ولا تقول: الملائكة أفضل البشر، لأنهم ليسوا بشرًا، وتقول: الحرير ألين من الكتان، ولا تقول: الحرير ألين الكتان، ولا يجوز أن تضيف أفعل التفضيل =
1 / 254
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)