393

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

وَأَنه قَالَ لَهُ يَا أستاذ أخبرنَا عَن هَذِه الضروة الَّتِي نجدها فِي قُلُوبنَا مَا قَالَ قطّ عَارِف يَا الله الا وجد فِي قلبه ضَرُورَة تطلب الْعُلُوّ لَا يلْتَفت يمنة وَلَا يسرة أَرَادَ الشَّيْخ أَن إِقْرَار الْفطر بِأَن معبودها ومدعوها فَوق هُوَ أَمر ضَرُورِيّ عَقْلِي فطري وَأَنت دليلك فِي نفي الْعُلُوّ نَظَرِي والنطري لَا يُعَارض الضَّرُورِيّ وَذَلِكَ نَحْو مَا يجيبون بِهِ عَن هَذَا الْقَصْد الضَّرُورِيّ مثل قَوْلهم إِن السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء وَمثل معارضتهم ذَلِك بِوَضْع الساجد جَبهته على الارض وَنَحْو ذَلِك كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك النَّاظِم بقوله وَنِهَايَة الشُّبُهَات تشكيك وتخميش
وَقَوله وَإِذا الْبِدَايَة قابلتها هَذِه الشُّبُهَات أَي أَن علو الرب سُبْحَانَهُ فَوق خلقه أَمر مَعْلُوم بالفطرة والبداهة فَلَا يُعَارض بالنظريات والشبهات فَأَما قَوْلهم إِن السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء فَقَوْل بَاطِل لم يقلهُ أحد من سلف الامة وَلَا أنزل الله بِهِ من سُلْطَان وَالَّذِي صَحَّ أَن قبْلَة الدُّعَاء هِيَ قبْلَة الصَّلَاة وَقد صرح الْعلمَاء بِأَنَّهُ يسْتَحبّ للداعي أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة وَقد اسْتقْبل النَّبِي ﷺ الْكَعْبَة فِي دُعَائِهِ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة فَمن قَالَ ان للدُّعَاء قبْلَة غير قبْلَة الصَّلَاة فقد ابتدع فِي الدّين وَخَالف جمَاعَة الْمُسلمين وَأما ثَانِيًا فَلِأَن الْقبْلَة مَا يستقبله الدَّاعِي بِوَجْهِهِ كَمَا نستقبل الْكَعْبَة فِي الصَّلَاة وَمَا حاذاه الانسان بيدَيْهِ اَوْ رَأسه مثلا لَا يُسمى قبْلَة اصلا فَلَو كَانَت السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء لَكَانَ الْمَشْرُوع أَن يُوَجه الدَّاعِي وَجهه اليها وَلم يثبت ذَلِك فِي شرع أصلا وَأما النَّقْض بِوَضْع الْجَبْهَة فَمَا أفْسدهُ من نقض فَإِن وَاضع الْجَبْهَة إِنَّمَا قَصده الخضوع لمن فَوْقه بالذل لَا أَن يمِيل اليه إِذْ هُوَ تَحْتَهُ بل هَذَا لَا يخْطر بقلب ساجد وَأَيْضًا فالساجد فِي نفس السُّجُود يُصَرح بِأَن ربه هُوَ الاعلى سُبْحَانَهُ

1 / 400