398

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

في ذلك، وكذلك من قام بالكتاب بتبليغ أخباره وأوامره وبيانها يجب أن يصدق ويطاع فيما أخبر به من الصدق في ذلك وفيما يأمر به من طاعة الله في ذلك.

والمقصود هنا بذلك كله هو أن يقوم الناس بالقسط الذي هو التوحيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له قال عز من قائل: {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين} وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقال: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقال: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} وقال: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} ودين الإسلام العام الذي اتفقت عليه جميع النبيين هو المذكور في قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال نوح عليه السلام {وأمرت أن أكون من المسلمين} وقال الله عن إبراهيم {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ... } إلى قوله {..فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} وقال عن موسى: {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} .

فهذا التوحيد الذي هو أصل الدين وقوامه هو أعظم العدل وأصوبه وذلك بأن يكون الدين كله لله قولا وعملا واعتقادا بإخلاص هذه الكلمة في لفظها ومعناها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. اللهم اجعلنا ممن توجه إليك بها مخلصا حتى يلقاك وأنت عنه راض فثبتنا اللهم عليها واجعلنا من أهلها مطيعين لأمرك آمرين بعدلك ناهين بنهيك.

هذا آخر ما أردنا املاءه على تلك المقدمة العجالة في تلك الورقات الرسالة فلله الحمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا يا أرحم الراحمين آمين، اللهم صل

Page 356