357

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

يجلس عليه بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته فلا هو عبده بذلك ولا رقيقه.

ومنها: ما لا يحتاج إليه فهذا لا ينبغي له أن يعلق قلبه بها لأنه إذا تعلق قلبه بها أقبل بكليته عليها وأعرض عن الله فصار عبدا لها، وربما يكون معتمدا على غير الله فيها فلا تبقى معه حقيقة العبادة لله ولا حقيقة التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله، فهذا من أحق الناس بقوله صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة" وهذا هو عبد هذه الأمور وإن طلبها من غير الله وهو يسخط أن منعها ويعتمد فيها على غيره لعدم إقباله على الله ورضاه ما رضيه له، وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضى الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما يحب الله ورسوله ويبغض ما يغضبه الله ورسوله ويوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله، هذا هو الذي يستكمل الإيمان كما في الحديث: "من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" لا من أحب لغير الله وسخط لغيره واعتمد على غير الله وتوكل على غيره وعمل لغيره، فإن قلبه رقيق عبد لذلك الغير مشرك به شاء أم أبى.

Page 320