344

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

بمعنى الطلب من المستغاث به فقول القائل استغثت فلانا واستغثت به بمعنى طلبت منه الإغاثة لا بمعنى توسلت به، وقد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن الاستغاثة لا تجوز بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وقول القائل استغثت به بمعنى توسلت بجاهه، هذا كلام لم ينطق به أحد من الأمم لا حقيقة ولا مجازا ولم يقل أحد مثل هذا ولا معناه لا مسلم ولا كافر، والقائل أستغيث بفلان عندك أن تفعل بي كذا وكذا ناطق بما لم ينطق به أحد في اللغة بل ولا من سائر الأمم.

الثاني: أنه لا يقال إستغثت إليك يا فلان بفلان أن تفعل بي كذا، وإنما يقال استغثت بفلان أن يفعل بي كذا، فأهل اللغة يجعلون فاعل المطلوب هو المستغاث به نفسه، ولا يجعلون المستغاث به واحدا والمطلوب آخر، فالاستغاثة طلب منه لا به، وقولهم يالله للمسلين أحدها مطلوب، والآخر مطلوب له لا مطلوب به.

الثالث: أن من سأل بشيء أو توسل به لا يكون مخاطبا له ولا مستغيثا به، لأن قول السائل المتوسل أتوسل إليك يا الهي بفلان إنما هو خطاب لله لا لذلك المتوسل به بخلاف المستغاث به فإنه مخاطب مسؤول منه الغوث فيما سأل من الله فحصلت المشاركة في سؤال ما لا يقدر عليه إلا الله وكل دعاء شرعي لابد أن يكون الله هو المدعو فيه كالأدعية التي جاء بها الكتاب والسنة مما قص الله عن عباده الصالحين من أهل السموات والأرضين ومما شرعه لعباده المؤمنين ومما أخبر به عن خلقه واحتج به عليهم في أن لا يعبدوا غيرهم كما قال تعالى: {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} وقال {ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} وقال عن إبراهيم {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} وقال {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين} الآية إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى، فالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو بغيرهم من الأنبياء والصالحين وغيرهم في كل ما يستغاث الله فيه على معنى أنه وسيلة من وسائل الله قول لم يقل به أحد من علماء المسلمين، ولا من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم ولا أئمة الفتيا المعتد بهم ولا علماء الحديث والتفسير، بل قائل هذا القول مغتر على الله ملبس على المسلمين، ولا يخرج مدلول قائل ذلك في اللغة المعروفة عن أن يكون

Page 308