فكان والد الشافعي قد خرج إلى الشام لحاجة فمات هناك، وولد له الشافعي فحولوه إلى الحجاز، ذكر ذلك زكريا بن يحيى الساجي في مناقب الشافعي، قال: حدثني ابن بنت الشافعي قال: كان والد الشافعي مات في غير مكة، وكان قليل ذات اليد، فخرج جدي إليه فحمله إلى مكة من عسقلان.
وأما طلبه العلم:
فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب سمعت الشافعي يقول: قدمت مكة وأنا ابن عشر أو شبهها، فصرت إلى نسيب لي، قال: فرآني أطلب العلم، فقال: لا تعجل بهذا، أو أقبل على ما ينفعك -يعني التكسب- قال: فجعلت لذتي في العلم وطلبه، حتى رزق الله منه ما رزق.
وقال أيضا: أخبرنا أبي قال: أخبرت عن الشافعي، قال: لم يكن لي مال فكنت أطلب العلم في الحداثة، فأذهب إلى الديوان فأستوهب منهم الظهور، فأكتب فيها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو بكر محمد بن إدريس -وراق الحميدي- قال: سمعت الحميدي يقول: سمعت الشافعي -رضي الله عنه- يقول: كنت يتيما في حجر أمي، ولم يكن لها مال، وكان المعلم يرضى من أمي أن أخلفه إذا قام، فلما جمعت القرآن، دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة، وكانت دارنا في شعب الخيف، فكنت أكتب في العظم فإذا كثر طرحته في جرة عظيمة، وأخرجه الحاكم من طريق مسلم بن الحجاج عن محمد بن إدريس نحوه.
وأخرج الخطيب من طريق المزني قال: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر.
وأخرج الحاكم من طريق مصعب الزبيري قال: قرأ الشافعي أشعار هذيل حفظا، ثم قال لي: لا تخبر بهذا أحدا، وكان يسمر من أول الليل إلى الصباح يتذاكران.
Page 110
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان