وأخرج البيهقي من طريق إبراهيم بن جعفر سمعت الربيع يقول: وجه الشافعي الحميدي إلى الحلقة، فقال: الحلقة لأبي يعقوب البويطي فمن شاء فليجلس ومن شاء فليذهب.
ومن طريق أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثني أبو جعفر السكري صديق الربيع قال: لما مرض الشافعي مرضه الذي مات فيه، جاء محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ينازع البويطي في مجلس الشافعي، فقال الحميدي: قال الشافعي ليس أحد من أصحابي أعلم من البويطي، قال: فغضب محمد وترك مجلس الشافعي، وتقدم فجلس في الطاق الثالث، ترك بين مجلس الشافعي وبين مجلسه طاقا، وجلس البويطي في الطاق الذي كان يجلس فيه الشافعي، وهو الطاق الذي جلس فيه الربيع بعده، لكن الشافعي كان يجلس مستقبل القبلة وكان الربيع يجلس مستدبر القبلة لا يجلس في موضع الشافعي.
وقال زكريا الساجي: سمعت إبراهيم بن زياد يقول: سمعت البويطي [يقول]: لما مات الشافعي اجتمعنا في موضعه جماعة من أصحابه، فجعل أصحاب مالك يسعون بنا عند السلطان حتى بقيت أنا ومولى للشافعي، ثم صرنا بعد نرجع ونتألف ثم يسعون علينا حتى نفترق فلقد غرمت نحوا من ألف دينار حتى تراجع أصحابنا وتألفنا.
قال الساجي: وثنا عبد الله بن أحمد بن أبي عبيد الله ابن أخي ابن وهب قال: لما وضع الشافعي كتاب الرد على المالكية سعوا به عند السلطان، وقالوا له: أخرجه عنا وإلا افتتن البلد، فهم بذلك فأتاه الشافعي والهاشميون فكلموه فاقتنع وقال: إن هؤلاء كرهوا وأخشى الفتنة، فقال له الشافعي: أجلني ثلاثة أيام، فمات الوالي فجأة في الليلة الثالثة، وكفي الشافعي أمره فأقام الشافعي إلى أن مات.
وقال زكريا الساجي: ثنا جعفر بن محمد بن عبد الله عن أبي الوليد بن أبي الجارود قال: وجه المأمون لحمل الشافعي ليوليه القضاء، فوصل الرسول والشافعي عليل شديد العلة.
Page 197
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان