وأما الرحلة المنسوبة للشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي، فقد أخرجها الآبري والبيهقي وغيرهما مطولة ومختصرة وساقها الفخر الرازي في مناقب الشافعي بغير إسناد معتمدا عليها وهي مكذوبة وغالب ما فيها موضوع وبعضها ملفق من روايات مفرقة، وأوضح ما فيها من الكذب قوله فيها: أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن حرضا الرشيد على قتل الشافعي وهذا باطل من وجهين، أحدهما: أن أبا يوسف لما دخل الشافعي بغداد كان مات ولم يجتمع به الشافعي، والثاني: أنهما كانا أتقى لله من أن يسعيا في قتل رجل مسلم لا سيما وقد اشتهر بالعلم وليس له إليهما ذنب إلا الحسد على ما آتاه الله من العلم، وهذا مما لا يظن بهما، وأن منصبهما وجلالتهما وما اشتهر من دينهما ليصد عن ذلك، والذي تحرر لنا بالطرق الصحيحة [إن] قدوم الشافعي بغداد أول ما قدم كان سنة أربع ومائتين، وكان أبو يوسف قد مات قبل ذلك بسنتين، وأنه لقي محمد بن الحسن في تلك القدمة وكان يعرفه قبل ذلك من الحجاز، وأخذ عنه ولازمه وكان محمد بن الحسن يبالغ في إكرامه والتأدب معه والاغتباط به حتى أن الآبري أخرج بسنده عن أبي حسان الحسن بن عثمان الزيادي قال: كنت في دهليز محمد بن الحسن فخرج محمد راكبا، فنظر فرأى الشافعي قد جاء فثنى رجله ونزل، وقال لغلامه: اذهب فاعتذر، فقال له الشافعي: لنا وقت غير هذا، قال: لا وأخذ بيده فدخلا الدار، قال أبو حسان: فاختار مجالسة الشافعي على مرتبته في الدار -يعني دار الخلافة- قال أبو حسان: وما رأيت محمدا يعظم أحدا إعظام الشافعي.
وأخرج زكريا الساجي بسند له أن المأمون في حياة أبيه كان أرسل إلى الشافعي ستمائة دينار وسأله أن يكون انقطاعه إليه، وذكر له معه قصة أخرى.
ذكر من نزل عليه الشافعي لما قدم العراق بعد تلك المحنة وبعد
موت محمد بن الحسن:
أخرج البيهقي من طريق علي بن محمد بن أبي حسان الزيادي ثنا أبي قال: لما قدم الشافعي العراق، قال: على من أنزل؟ فقيل له: انزل على أبي حسان الزيادي، فنزل عليه فأقام سنة في أنعم حال، ثم استأذنه في الخروج فوجه أبو حسان إلى ستة من إخوانه بست رقاع فما رجعت رقعة إلا ومعها ألف دينار، فتركها أبو حسان بين يدي الشافعي وبكى وقال: ما كنت أظن أن أحدا من إخواني يرضى لي إذ أعلمته بك بهذا القدر، ولكن لا يزال الناس في تناقص، وعرض عليه الدنانير وألح عليه في قبولها فأخذها ورحل.
Page 164
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان