وقال داود بن علي: ثنا أبو ثور قال: كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفا وكان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى ويشترط عليها أن لا يقربها، وكان يقول لنا: تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون، قال: فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا، وكنا نحن الذين نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك.
وأخرج الآبري عن الربيع قال: عمل الشافعي وليمة فلما أن أكل الناس قال لي البويطي: اجلس فكل، فقلت: من أذن لنا أن نأكل؟ قال: فسمع الشافعي، فقال: سبحان الله أنت في حل من مالي كله.
قال: ورآني قد كتبت حساب النفقة فقال: لا تضيع قراطيسك باطلا فلست أنظر لك في حساب، فقلت له: فإن أم أبي الحسن -يعني ولده- ربما طلبت الشيء فأشتري لها ولم تأذن لي، قال: يا طويل الرقاد أنت في حل في مالي كله.
وقال زكريا الساجي: حدثني محمد بن إسماعيل ثنا حسين بن علي الكرابيسي قال: بت مع الشافعي ثمانين ليلة، فكان يصلي نحو ثلث الليل وما رأيته يزيد على خمسين آية -يعني في الركعة- وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ بالله وسأل الله النجاة لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات.
ذكر ما نقل من صفة خلقته
وقفت على خبر لطيف للشيخ تقي الدين ابن الصلاح ذكر فيه حلية الشافعي قال: كان طويلا سائل الخدين قليل لحمة الوجه طويل العنق، طويل القصب، أسمر خفيف العارضين، يخضب لحيته بالحناء حمراء قانية، حسن الصوت والسمت، عظيم العقل جميل الوجه، مهيبا فصيحا من آدب الناس لسانا، إذا أخرج لسانه بلغ أرنبة أنفه.
Page 158
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان