قال الخطيب: هذا هو الصواب لأن الحميدي يصغر عن إدراك قول مسلم للشافعي في ذلك السن.
قلت: وكذلك أخرجه الآبري عن أبي نعيم الجرجاني عن الربيع مثله ملفقا، ليس فيه سمعت مسلم بن خالد فلعلها وهم من بعض رواة الأول.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن روح عن إبراهيم بن محمد بن العباس قال: كنت في مجلس ابن عيينة والشافعي حاضر، فحدث ابن عيينة عن الزهري بحديث [صفية] والرجلين. الحديث، وفيه: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم»، فقال ابن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ قال: لو كان القوم اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانوا بتهمتهم إياه كفارا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدب من بعده، قال: إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا، حتى لا يظن بكم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمين الله في وحيه يتهم، فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله ما يجيئنا منك إلا كل ما نحبه.
وقال الساجي: حدثنا عمرو بن سفيان بن محمد قال: سمعت أبي يقول: رأيت الشافعي عند ابن عيينة جالسا، وكان يجلس عنده متربعا فقيل لابن عيينة: إن هاهنا قوما يرون كذا وعرض بالشافعي، فقال ابن عيينة: ما أحب أن يأتيني من يقول بهذا القول، فقال الشافعي: يا أبا محمد ليس هذا من شأنك إنما هذا لأهل النظر، قال: فسكت فما رأيت ابن عيينة بعد ذلك إلا معظما له ومكرما.
وقال زكريا الساجي: حدثني ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي وعمي يقولان: كنا عند ابن عيينة، وكان إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا يسأل عنها التفت إلى الشافعي فقال: سلوا هذا.
وعن ابن عيينة أنه قيل له: مات محمد بن إدريس، فقال: إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه، أخرجه البيهقي في المدخل من طريق سويد بن سعيد أنه حضر ذلك.
Page 125
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان