فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أراه يقاتلكم إلا هذا الهودج، اعقروا الجمل.
وفي رواية: عرقبوه فإنه شيطان.
[أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أوصى محمد بن أبي بكر بأن يدرك اخته عائشة]
وقال أمير المؤمنين لمحمد بن أبي بكر: إذا عرقب الجمل فادرك اختك فوارها، فعرقب رجل منه فدخل تحته رجل ضبي، ثم عرقب اخرى [عبد الرحمن] (1) فوقع على جنبه، فقطع عمار نسعه، فأتاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ودق رمحه على الهودج، وقال: يا عائشة، أهكذا أمرك رسول الله أن تفعلي؟
فقالت: يا أبا الحسن، ظفرت فأحسن، وملكت فأسجح (2).
فقال لمحمد بن أبي بكر: شأنك واختك فلا يدنو أحد منها سواك.
قال محمد بن أبي بكر: فقلت لها: ما فعلت بنفسك؟ عصيت ربك،
وهتكت سترك، ثم أبحت حرمتك، وتعرضت للقتل، فذهب بها إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي، فقالت: أقسمت عليك أن تطلب عبد الله بن الزبير جريحا كان أو قتيلا، فقلت: إنه كان هدفا للأشتر، فانصرف محمد إلى المعركة (3) فوجده بين القتلى، فقال: اجلس يا ميشوم أهل بيته، فأتاها به، فصاحت وبكت، ثم قالت: يا أخي استأمن له من علي، فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام):
فاستأمن له منه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمنته وأمنت جميع الناس.
وكانت وقعة الجمل بالخريبة، وقع القتال بعد الظهر، وانقضى عند المساء،
Page 402
[مقدمة المؤلف]
فصل في مكارم أخلاقه (عليه السلام)
فصل [في فضل زيارته، والهجرة إلى بقعته، والاستشفاء بتربته، وإجابة الدعاء تحت قبته (عليه السلام)]