.. وعينك إِن أَهْدَت إِلَيْك معايبا ... فغمض وَقل يَا عين للنَّاس أعين
وعاشر بِمَعْرُوف وسامح من اعْتدى ... وَلَا تدفع إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن
قلت وَقد روى عَن أَمَام دَار الْهِجْرَة مَالك بن أنس ﵀ أَنه قَالَ أدْركْت بِهَذِهِ الْبَلدة يَعْنِي الْمَدِينَة أَقْوَامًا لم تكن لَهُم عُيُوب فتكلموا فِي عُيُوب النَّاس فظهرت عيوبهم وَمِمَّا أملاه عَلَيْهِ أَيْضا عَن الشَّيْخ عبد الله أَبَا كثير الْمَذْكُور قَالَ جَاءَ اعرابي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَفِي قرانك مثل هَذَا فَقَالَ لَهُ أيش أَو كَمَا قَالَ ﷺ فَقَالَ الْأَعرَابِي ... وَحي ذَوي الأظغان تسبي عُقُولهمْ ... تحيتك الْقُرْبَى فقد تدفع النغل
فَإِن جهروا بالْقَوْل فَاعْفُ تكرمًا ... وَأَن ستروا عَنْك الْمقَالة لم تبل
فَإِن الَّذِي يُؤْذِيك مِنْهُ أستماعه ... وَأَن الَّذِي قد قيل خَلفك لم يقل ...
قَالَ فَنزلت الْآيَة الشَّرِيفَة ﴿وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ وَمِمَّا أملاه عَلَيْهِ أَيْضا عَن الشَّيْخ عبد الله الْمَذْكُور ... من لم يبكوه ناصحوه ... يضْحك من حَاله عداهُ
أدبه الايام والليالي ... من لم يؤدبه والداه ...
وفيهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى توفّي الشَّيْخ الْعَلامَة أَبُو السعادات مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الفاكهي الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ مولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي جَمِيع الْعُلُوم وَأَنه قَرَأَ فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة
وَمن شُيُوخه الشَّيْخ الْكَبِير الْمُحَقق الْعَلامَة أَبُو الْحسن الْبكْرِيّ وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن حجر الهيتمي وَالشَّيْخ مُحَمَّد الْحطاب فِي آخَرين من أهل مَكَّة وحضرموت وزبيد يكثر عَددهمْ وَيُقَال أَن الَّذين أَخذ عَنْهُم يزِيدُونَ على التسعين وأجازوه ومقروءاته كَثِيرَة جدا لَا تَنْحَصِر
وَمن محفوظاته الاربعين النواوية والعقائد النسفية وَالْمقنع فِي فقه