رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
ولم يزل الأمر في شدة، والرعية في رداءة وردة، والسور يخرق بكل هدة (1)، وبلاء الضرب يبلى منه كل جدة، حتى قنط الراجي، وكان باليأس من النجاة التناجي، وحذر الهول وهال المحذور، واتسعت النقوب وضاقت (2) الصدور، وتجلد المسلمون للخطب،/ 38/ وأخذوا من جهتهم في النقب، فخبطوا في ظلمة الأرض خبط عشواء
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
(3)، وصادفوا مغارات الروم فشنوا فيها الغارة الشعواء، وقتلوا عدة من رجالهم، وصدوهم عن مجالهم.
وقعدوا هنالك مقاعد للسمع (4)، وحكموا في جناية النباش بعقوبة القطع، ورتبوا رجالا على كل فوهة، وأقاموا هنالك في أهبة غير ذات أبهة، ولو أنهم متعوا بالقوت لمنعوا، ولو حفظوا لما ضيعوا، وما زالوا هناك في ضيق من العيش والقرار، وعضاض (5) مع ضباع ذلك الوجار (6)، حتى غلبهم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
Page 120
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه