Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
فَصَادَفَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ ﵄: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الرَّجْمُ فَقَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانُ، فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ، قَالَ: وَأَنْتَ فَأَشِرْ، فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ، وَإِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، فَجَلَدَهَا مِائَةً وَغَرَّبَهَا، وَقَالَ: «صَدَقْتَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ»
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ حَاطِبًا الْوَفَاةُ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ قَدْ صَلَّى وَصَامَ، وَكَانَتْ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فَزَنَتْ وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَأَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مِثْلُكَ الرَّجُلُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقُّ اللَّهِ وَقَعَ فِي أَهْلِي، وَأَنْتَ مَحَلُّ ذَلِكَ فَأَتَيْتُكَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا، فَقَالَ: زَنَيْتِ وَيْحَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ رَفَشْ دِرْهَمَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ، تَقُولُ أَجْرِي بِدِرْهَمَيْنِ وَعِنْدَهُ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵃، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵄: نَرَى أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ، وَعُثْمَانُ ﵁ سَاكِتٌ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ ⦗٨٥٣⦘ أَنْتَ؟ فَاسْتَوَى جَالِسًا وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أُرَاهَا مُسْتَهِلَّةً بِفِعْلِهَا، كَأَنَّهَا لَا تَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ فَقَالَ: «صَدَقْتَ وَاللَّهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَرَفَهُ»، فَضَرَبَهَا أَدْنَى الْحَدِّ مِنْ مِائَةِ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهَا عَامًا
3 / 852