Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ نَاسًا، مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ أَتَوْا عُمَرَ ﵁ فَقَالُوا: أَرْضِنَا، قَاتَلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمْنَا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، حُمِيَتْ عَلَيْنَا، فَجَعَلَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ: «الْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، تُحْمَى لِنَعَمِ مَالِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِفَاعِلٍ، وَجَعَلَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا هُمَّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى، وَقَالَ لَهُ: «اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ النَّاسِ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغَنِيمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ ⦗٨٤٠⦘، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الْغَنِيمَةِ وَرَبَّ الصُّرَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُ جَاءَنِي بِبَنِيهِ» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ تَالَلَّهِ: لَا أَبَا لَكَ، فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، وَإِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا "
3 / 839