Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
، فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ بِهِ حَتَّى مَضَى شَهْرَانِ، قَالَ: فَانْدَسَّ إِلَى امْرَأَةِ عُمَرَ ﵂ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَرَابَةٌ، فَقَالَ: سَلِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدَ عَلَيَّ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدْتَ عَلَى عِيَاضٍ؟ قَالَ: يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ، وَفِيمَ أَنْتِ وَهَذَا، وَمَتَى كُنْتِ تَدْخُلِينَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؟ إِنَّمَا أَنْتِ لُعْبَةٌ يُلْعَبُ بِكِ، ثُمَّ تُتْرَكِينَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عِيَاضٌ: مَا صَنَعْتِ؟ فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْكَ، مَازَالَ يُوَبِّخُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ انْدَسَّ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَقَالَ: سَلْهُ فِيمَ وَجَدَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدْتَ عَلَى عِيَاضٍ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مَرَّ إِلَيْكَ عِيَاضٌ فَقَالَ: شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَتَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: هِيهِ، اتَّخَذْتَ نُوَّابًا، وَاتَّخَذْتَ حَمَّامًا، أَتَعُودُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «ارْجِعْ إِلَى عَمَلِكَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ ﵁ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ عَلَى جَيْشٍ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِمْ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُمُوهُ؟ فَجَعَلُوا يَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: «مَا لَهُ لَا أُمَّ لَهُ، يَعْمِدُ إِلَى سِتْرٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيَهْتِكَهُ؟ وَاللَّهِ لَا يَعْمَلُ لِي عَمَلًا أَبَدًا»
3 / 818