Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
عُمَرَ ﵁، فَأَدْخَلَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: " يَا أَشْعَثُ، إِنِّي قَدْ عَزَلْتُ عَنْكُمْ سَعْدًا، وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ، إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَيْكُمْ فَجَارَ عَلَيْكُمْ وَمَنَعَكُمْ حُقُوقَكُمْ وَأَسَاءَ صُحْبَتَكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِهِ؟ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا نَصْنَعُ بِهِ، إِنْ رَأَيْنَا خَيْرًا حَمِدْنَا اللَّهَ وَقَبِلْنَا، وَإِنْ رَأَيْنَا جَوْرًا وَظُلْمًا صَبَرْنَا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: «أَمَا هُوَ إِلَّا مَا أَسْمَعُ؟» قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا قُلْنَا لَكَ، قَالَ: «فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا تَكُونُونَ شُهَدَاءَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَأْخُذُوهُمْ كَأَخْذِهِمْ إِيَّاكُمْ، وَتَضْرِبُوهُمْ فِي الْحَقِّ كَضَرْبِهِمْ إِيَّاكُمْ وَإِلَّا فَلَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَشَكَوْا إِلَيْهِ سَعْدًا حَتَّى قَالُوا: مَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَا أَنَا وَاللَّهِ فَقَدْ كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عُمَرُ ﵁: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهِ عُمَرُ ﵁ إِلَى الْكُوفَةِ فَطِيفَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهَا، فَيَقُولُونَ فِيهِ خَيْرًا وَيُثْنُونَ خَيْرًا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَجْلِسِ بَنِي عَبْسٍ وَفِيهِ رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَانَ لَا يَنْفِرُ فِي السَّرِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ ⦗٨١٧⦘ فِي الْقَضِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَطِلْ عُمُرَهُ وَأَشِدَّ فِقْرَهُ، وَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ الْفِتَنَ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ كَبِيرًا فَقِيرًا ذَاهِبَ الْبَصَرِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا سَعْدَةَ؟ فَيَقُولُ: كَبِيرٌ فَقِيرٌ مَفْتُونٌ أُجِيبَتْ فِيَّ دَعْوَةُ سَعْدٍ "
3 / 816