711

Taʾrīkh al-Madīna

تأريخ المدينة

Editor

فهيم محمد شلتوت

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ ﵁ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَنَزَلَ بِعَظِيمِ أَهْلِ الْحِيرَةِ عَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ بُقَيْلَةَ فَأَمَالَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَا دَعَا بِهِ، فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِ بِالْهَزْلِ فَدَعَا الرَّجُلَ فَمَسَحَ بِلِحْيَتِهِ، فَرَكِبَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ خَدَمْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فَمَا أَتَى إِلَيَّ فِي مُلْكِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا أَتَى إِلَيَّ فِي مُلْكِكَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: نَزَلَ بِي عَامِلُكَ فُلَانٌ فَأَمَلْنَا عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَا دَعَا بِهِ، فَاحْتَبَسَ بِالْهَزِيلِ فَدَعَانِي فَمَسَحَ بِلِحْيَتِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁، فَقَالَ: «هِيهِ، أَمَالَ عَلَيْكَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَا دَعَوْتَ بِهِ، ثُمَّ مَسَحَتْ بِلِحْيَتِهِ؟ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً مَا تَرَكْتُ فِي لِحْيَتِكَ طَاقَةً إِلَّا نَتَفْتُهَا، وَلَكِنِ اذْهَبْ فَوَاللَّهِ لَا تَلِي لِي عَمَلًا أَبَدًا»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨١٤⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ ﵁ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِرَاكِبٍ مُتَعَجِّلٍ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا يَطْلُبُنَا، فَأَنِخْ لَا نَشُقَّ عَلَيْهِ، فَأَنَخْنَا، وَذَهَبَ عُمَرُ ﵁ يَبُولُ وَجَاءَ الرَّاكِبُ وَقَالَ لَابْنِ عُمَرَ: أَأَنْتَ عُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَقَدْ زَعَمَ أَهْلُ الْمَاءِ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ آنِفًا، قَالَ: فَبَالَ عُمَرُ ﵁ ثُمَّ جَاءَ، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «مَا يُبْكِيكَ؟ إِنْ كُنْتَ غَارِمًا أَعَنَّاكَ، وَإِنْ كُنْتَ خَائِفًا أَمَّنَّاكَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَتَلْتَ نَفْسًا، وَإِنْ كُنْتَ خِفْتَ جِوَارَ قَوْمٍ حَوَّلْنَاكَ عَنْ مُجَاوَرَتِهِمْ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا، وَلَكِنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ وَأَنَا أَحَدُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَخَذَنِي أَبُو مُوسَى فَجَلَدَنِي وَسَوَّدَ وَجْهِي وَطَافَ بِي فِي النَّاسِ، وَقَالَ: لَا تُؤَاكِلُوهُ وَلَا تُشَارِبُوهُ وَلَا تُجَالِسُوهُ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفًا فَأَضْرِبَ بِهِ أَبَا مُوسَى، وَإِمَّا أَنْ آتِيَ الْمُشْرِكِينَ فَآكُلَ مَعَهُمْ وَأَشْرَبَ، وَإِمَّا أَنْ آتِيَكَ فَتُرْسِلَنِي إِلَى الشَّامِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَنِي، فَبَكَى عُمَرُ ﵁، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ مِنْ أَشْرَبِ النَّاسِ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالزِّنَا، وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ رَجُلًا لَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا»، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى ﵁: إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ التَّمِيمِيَّ، أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ عُدْتَ لَأُسَوِّدَنَّ وَجْهَكَ وَلَيُطَافُ بِكَ فِي النَّاسِ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَحَقٌّ مَا أَقُولُ، فَعُدْ، وَأْمُرِ النَّاسَ فَلْيُؤَاكِلُوهُ وَلْيُجَالِسُوهُ، وَإِنْ تَابَ فَاقْبَلُوا شَهَادَتَهُ، وَكَسَاهُ عُمَرُ ﵁ حُلَّةً وَحَمَلَهُ وَأَعْطَاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ "

3 / 813