Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: " أَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ، قَالَ: «إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ»، وَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَفِي يَدِي حَصًى فَجَعَلْتُ أُقَلِّبُهُ، فَلَمَّا نَزَلَ ذَهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟» قُلْتُ: مَا عَلَّمَنِيهِ أَحَدٌ، قَالَ: «أَيْ بُنَيَّ حَلَفْتُ تَغْشَانَا حَلَفْتُ تَأْتِينَا» قَالَ: فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ خَالٍ بِمُعَاوِيَةَ ﵁، وَابْنُ عُمَرَ ﵁ بِالْبَابِ لَمْ يَدْخُلْ فَرَجَعَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَرْجِعُ رَجَعْتُ، فَلَقِيَنِي عُمَرُ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّ لَمْ أَرَكَ أَتَيْتَنَا»، قُلْتُ: قَدْ جِئْتُ وَأَنْتَ خَالٍ بِمُعَاوِيَةَ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَرْجِعُ فَرَجَعْتُ، قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْإِذْنِ مِنَ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّمَا أُثْبِتَ فِي رُءُوسِنَا مَا هَدَى اللَّهُ وَأَنْتُمْ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ "
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَمِعَ صَوْتَ بُكَاءٍ فِي بَيْتٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَأَمَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا حَتَّى بَلَغَ النَّائِحَةَ فَضَرَبَهَا حَتَّى سَقَطَ خِمَارُهَا، فَعَدَلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «اضْرِبْ فَإِنَّهَا ⦗٨٠٠⦘ نَائِحَةٌ وَلَا حُرْمَةَ لَهَا، إِنَّهَا لَا تَبْكِي بِشَجْوِكُمْ، إِنَّهَا تُهَرِيقُ دُمُوعَهَا عَلَى أَخْذِ دَرَاهِمِكُمْ، إِنَّهَا تُؤْذِي أَمْوَاتَكُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَتُؤْذِي أَحْيَاءَكُمْ فِي دُورِهِمْ، إِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الصَّبْرِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَتَأْمُرُ بِالْجَزَعِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»
3 / 799