663

Taʾrīkh al-Madīna

تأريخ المدينة

Editor

فهيم محمد شلتوت

، فَخَرَجُوا عَلَى بَعِيرَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ جَهْرَاءَ أَنْ يَحْمِلَهُ قَالَ: ارْدُدْ عَلَيَّ الْبَعِيرَيْنِ أُطْعِمْكَ مِنَ الْخَضْرَاءِ أَكْرَاشَهُمَا؛ فَإِنِّي لَا أَرْكَبُ بَعِيرًا بَعْدَ الْيَوْمِ فَمَا أَرَى، فَنَحَرَهُمَا وَمَشَوْا جَمِيعًا، فَأَفْلَتَ وَقَالَ:
[البحر البسيط]
أَبْلِغْ لَدَيْكَ أَبَا حَفْصٍ مُغَلْغَلَةً ... عَبَدَ الْإِلَهَ إِذَا مَا غَارَ أَوْ جَلَسَا
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَجَّانِي وَسَلَّمَنِي ... مِنَ ابْنِ جَهْرَاءَ وَالْبُوصِيِّ قَدْ حَبَسَا
مَنْ يَرْكَبِ الْبَحْرَ وَالْبُوصِيُّ صَاحِبُهُ ... إِلَى حَضَوْضَى فَبِئْسَ الصَّاحِبُ الْتَمَسَا وَقَالَ:
[البحر المديد]
صَاحِبَا سُوءٍ صَحِبْتُهُمَا ... صَاحَبَانِي يَوْمَ أَرْتَحِلُ
إِنَّنِي بَاكَرْتُ مُتْرَعَةً ... مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ
فَمَشَيْنَا كُلُّنَا نَرْحَلُ ... فَإِذَا وَاللَّيْلُ مُعْتَدِلُ
إِذْ يَقُولَانِ ارْتَحِلْ مَعَنَا ... وَأَقُولُ إِنَّنِي ثَمِلُ
إِنَّنِي بَاغِيكُمَا غُنْمًا ... إِنَّنِي تَسْعَى بِيَ الْإِبِلُ "
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَضَّاحِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَيَّرَ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَدَخَلَ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ عَائِدًا لَهُ، وَعِنْدَهُ شُمَيْلَةُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُزَيْهِرٍ، فَجَرَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَصْرٍ كَلَامٌ لَمْ يَفْهَمْ مُجَاشِعٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا قَوْلَ نَصْرٍ وَأَنَا، فَقَالَ لَهَا مُجَاشِعٌ: مَا قَالَ لَكِ؟ قَالَتْ: كَمْ لَبَنُ نَاقَتِكُمْ هَذِهِ؟ قَالَ: مَا هَذَا كَلَامٌ جَوَابُهُ وَأَنَا، فَأَرْسَلَ إِلَى نَصْرٍ يَسْأَلُهُ وَعَظَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَالَتْ لِي: أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ حُبًّا لَوْ كَانَ تَحْتَكَ لَأَقَلَّكَ، أَوْ فَوْقَكَ لَأَظَلَّكَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا فَقَالَ مُجَاشِعٌ: أَتُحِبُّ أَنْ أَنْزِلَ لَكَ

2 / 762