Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي رَهْطٍ عَلَى بَابِ عُمَرَ ﵁، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ، فَقَالُوا: سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَرِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ؛ إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ قَالَ: فَتَذَاكَرْنَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَدَعَانَا فَقَالَ: مَا قُلْتُمْ؟ فَقُلْنَا: خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ، فَقُلْنَا: سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: لَيْسَتْ سَرِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَتَذَاكَرْنَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ قَالَ: وَقُلْنَا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ: فَرَدَّدَهَا عَلَيْنَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقُلْنَا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَنَا أُنَبِّئُكُمُ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْ هَذَا الْمَالِ: حُلَّةٌ لِلشِّتَاءِ وَحُلَّةٌ لِلْقَيْظِ، وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ وَأَعْتَمِرُ مِنَ الظَّهْرِ، وَقُوتُ أَهْلِي مِثْلُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلَا أَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَهُ ﵄ كَانَا يَسِيرَانِ فِي مِرْبَدٍ لَهُمَا، فَرَأَى عُمَرُ ﵁ جَارِيَةً تَقُومُ مَرَّةً وَتُصْرَعُ أُخْرَى فَقَالَ: يَا بُؤْسَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ، أَمَا لَهَا أَحَدٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ⦗٦٩٩⦘ ﵁: هِيَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَإِحْدَى بَنَاتِكَ قَالَ: وَأَيُّ بَنَاتِي؟ قَالَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: أَهْلَكْتَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ هُزَالًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَبَسْتَ مَا عِنْدَكَ فَقَالَ: وَمَا عِنْدِي؟ غَرَّكَ أَنْ تُكْسِبَ بَنَاتِكَ كَمَا تُكْسِبُ الْأَقْوَامُ بَنَاتِهِمْ، لَا وَاللَّهِ مَا لَكَ عِنْدِي إِلَّا سَهْمُكَ فِي الْمُسْلِمِينَ "
2 / 698