559

Taʾrīkh al-Madīna

تأريخ المدينة

Editor

فهيم محمد شلتوت

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: «لَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُعْطِيهِمْ، وَعُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ، مِنْهُ»
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ الْخُمُسَ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَنِي عَبْدِ يَغُوثَ، ثُمَّ قَسَمَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ يَسِيرٌ، ثُمَّ قَسَمَهُ عُمَرُ ﵁ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ كَلَّمَ فِيهِ عَلِيًّا ﵁ عَامَ اشْتَدَّتْ فِيهِ حَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: أَرْفِقُونَا بِهِ، فَأَرْفَقَهُ، فَلَمَّا صَارَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى مَنْزِلِهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ ﵁: أَعْطَيْتُمُوهُ الْخُمُسَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ، لَا يُعْطِيكُمُوهُ أَحَدٌ حَتَّى يُعْطِيكُمُوهُ رَجُلٌ نَبِيٌّ "
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ ⦗٦٤٦⦘، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا، وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي، وَقَدْ رَكِبَنِي مَؤُونَةٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ طَعَامٍ فَافْعَلْ قَالَ: فَعَلَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْكَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ فَافْعَلْ قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا أَعِيشُ فِيهَا، ثُمَّ مَنَعْتَهَا مِنِّي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ قَالَ: فَعَلَ ذَاكَ. قَالَ فَقُلْتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْسِمْهُ فِي حَيَاتِكَ لِئَلَّا يُنَازِعَنِيهِ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَاكَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَا سَأَلْتَنِي الَّذِي سَأَلَنِي ابْنُ أَخِيكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَهَتْ مَسْأَلَتِي إِلَى الَّذِي سَأَلْتُكَ. قَالَ: فَوَلَّانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِسْمَتِهِ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ وِلَايَةَ عُمَرَ ﵁، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ عُمَرَ ﵁، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ ⦗٦٤٧⦘ فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَذَا حَقُّكُمْ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ حَيْثُ كُنْتَ تَقْسِمُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غَنَاءٌ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَةَ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، لَقَدْ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ رَجُلًا ذَاهِبًا "

2 / 645