720

ثنية العقاب بقرب دمشق، واقتتلوا فى المحرم من هذه السنة وكان القتال بينهما؛ فانهزمت ميمنة خمارويه وأحاط باقى عسكره بابن أبى الساج ومن معه، فمضى منهزما واستبيح معسكره، وأخذت الأثقال والدواب وجميع ما فيه.

~~وكان قد خلف بحمص شينآ كثيرا فسير إليه خمارويه قانآدا في طائفة من العسكر جريدة فسبقوا ابن أبى الساج إليها ومنعوه من دخولها والاعتصام بها ، واستولوا على ما له فيها، فمضى ابن أبى الساج منهزما إلى حلب ثم منها إلى الرقة فتبعه خمارريه ففارق الرقة، فعبر خمارويه الفرات وسار فى أثر ابن أبى الساج فوصل خمارويه إلى مدينة بلد وكان قد سبقه ابن أبى الساج إلى الموصل ، فلما سمع ابن أبى الساج بوصوله إلى بلد سار عن الموصل إلى الحديثة .

~~وأقام خمارويه ببلد وعمل له سريرا طويل الأرجل فكان يجلس عليه فى دجلة، هكذا ذكر أبو زكريا يزيد بن إياس الأزدى الموصلى صاحب تاريخ الموصل أن خمارويه وصل إلى بلد. .. وكان إماما فاضلا عالما بما يقول وهو يشاهد الحال .

~~ذكر الحرب بين ابن كنداج وابن أبى الساج: لما انهزم ابن كنداج من ابن أبى الساج - كما ذكرناه - أقام إلى أن انهزم ابن أبى الساج من خمارويه.

~~فلما وافى خمارويه بلدا أقام بها وسير مع إسحاق بن كنداج جيشا كثيرا وجماعة من القراد ورحل يطلب ابن أبى الساج، فمضى بين يديه وابن كنداج يتبعه إلى تكريت، فعبر ابن أبى الساج دجلة وأقام ابن كنداج وجمع السفن ليعمل جسرا يعبر عليه ، وكان يجرى بين الطائفتين مراماة.

~~وكان ابن أبى الساج فى نحو ألفى فارس وابن كنداج فى عشرين ألفا.

~~فلما راى ابن أبى الساج اجتماع السفن سار عن تكريت إلى الموصل ليلا فوصل إليها فى اليوم الرابع، فنزل بظاهرها عند الدير الأعلى ، وسار ابن كنداج يتبعه فوصل إلى العزيق، فلما سمع ابن أبى الساج خبره سار إليه فالتقوا واقتتلوا عند قصر حرب فاشتد القتال بينهم ، وصبر محمد بن أبى الساج صبرا عظيما؛ لأنه كان فى قلة فنصره الله وانهزم ابن كنداج وجميع عسكره ومضى منهزما .

~~وكان أعظم الأسباب فى هزيمته بغيه، فإنه لما قيل له : إن ابن أبى الساج قد أقبل نحوك من الموصل ليقاتلك قال : أستقبل الكلب؛ فعد الناس هذا بغيا وخافوا منه، فلما انهزم وسار إلى الرقة تبعه محمد إليها ركتب إلى أبى أحمد الموفق يعرفه ما كان منه، ----

Page 124