582

كل شتىم بآمر ريها) [الأحقاف : 25] فدمرت إلا ما أراد الله؟ قال : وقال لى بعضهم : قال الله وقوله الحق: (ما يأنيهم من ذثر من ريهم يحدث) (الانبياء : 2] «فيكون محدثا إلا مخلوق؟» قال أبى: فقلت : قال الله عز وجل: {ص والقرمان ذى الذكر } [ص : 1] فالقرآن بالذكر هو الذكر، وتلك ليس فيها ألف ولا لام، قال : وقال لى بعضهم : حديث خباب: «يا هناة تقرب الى الله ما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشىء أحب إليه من كلامهه ، قال : قلت: هذا صحيح، فجعل ابن أبى دؤاد ينظر إليه كالمغيظ، قال : وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين: «إن الله - عز رجل - خلق الذكر» قال أبى : فقلت هذا خطأ، حدثناه غير واحد أنه قال: دكتب الذكر»، واحتجوا على بحديث ابن مسعرد: «ما خلق الله جنة ولا نارا ولا سماء ولا أرضا أعظم من آية الكرسى» قال : فقلت : إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض ، ولم يقع على القرآن . قال : فاعترض على ابن أبى دؤاد فقال: يا أمير المؤمنين هو - والله - ضال مبتدع مضل، فهؤلاء قضاتك والفقهاء فسلهم، فيقول : ما تقولون؟ فيقولون: «هو ضال مضل» فيقول: «كلموه ناظروهه فإذا رددت عليهم وانقطعوا يقول لى: ويحك يا أحمد ما تقول؟ فاقول: *يا أمير المؤمنين أعطونى شيئا من كتاب الله وسنة رسوله فلة حتى أقول به» قال : فيقول ابن أبى دؤاد : وأنت لا تقول إلا ما في كتاب الله وسنة رسوله؟ فقلت له : «تأولت تأويلا وأنت أعلم بما تأولت» ثم قال للمعتصم : يا أمير المؤمنين والله لهو أحب إلى من مائة ألف دينار ومائة ألف دينار. قال : فقال المعتصم : «والله لئن أجابنى لأطلقن عنه يدى ولاركبن إليه بجندى ولأوطئن عقبه» ثم قال : إنى عليك لمشفق، وإنى لأشفق عليك كشفقتى على هارون ابنى، ما تقول؟ قلت : «يا أمير المؤمنين أعطنى شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله» فلما طال المجلس قال : «خذوه، اسحبوه، خلعوه» قال أبي: «فسحبت ثم خلعت» قال : «وكان صار إلى شعر النبيم قال : وتقدم بعض الأعوان ليخرق القميص على فقال المعتصم : «لا تخرقوه» قال : فظننت أنه درى عن القميص الخرق بسبب الشعر الذى كان فيه ، ثم قال : «العقابين10) والسياط» قال : فجىء بعقابين فمدت يداى110، قال بعض من حضر - من خلفى - : «خذ إحدى الخشبتين بيدك وشد عليهماء قال: فلم أفهم ما قال لى، فتخلعت يدى، ثم جىء بالسياط، فنظر إليها فقال : اجيثرنى بغيرهاه فجاءوا بغيرها، ثم قال للجلادين : «تقدمواء قال : فجعل يتقدم إلى الواحد ----

Page 675