346

Taḥqīq juzʾ min ʿIlal Ibn Abī Ḥātim

تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم

Editor

سعد بن عبد الله الحميد وخالد بن عبد الرحمن الجريسي

Publisher

مطابع الحميضي

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

والثالثة: طريقةُ التوقُّفِ، وهي تَرْكُ رِوَايَةِ الخَطَأِ والصَّوَابِ جميعًا؛ حكى ذلك ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في «الاقتراحِ» (ص٢٩٤-٢٩٥) عن شَيْخه عِزِّ الدينِ ابنِ عبدِالسَّلاَم، قال: سمعتُ أبا محمَّد ابنَ عبدِالسَّلاَمِ - وكان أحدَ سَلاَطينِ العُلَماء - كان يَرَى في هذه المسألةِ ما لم أَرَهُ لأحدٍ: أنَّ هذا اللفظَ المُخْتَلَّ لا يُرْوَى على الصَّوَاب، ولا على الخَطَأ؛ أمَّا على الصواب: فإنه لم يُسْمَعْ مِنَ الشيخِ كذلك، وأمَّا على الخَطَإ: فلأنَّه (ص) لم يَقُلْهُ كذلك. اهـ. قال الزَّرْكَشِيُّ في «النُّكَتِ على ابن الصَّلاَح» (٣/٦٢٢-٦٢٣): «وهذا نظيرُ قولِ أصحابِنَا [يعني: الشافعيَّةَ] فيما لو وكَّله ببيعٍ فاسدٍ: أنَّه لا يستفيدُ الفاسد؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَأْذَنْ فيه، ولا الصحيح؛ لأنَّ المالكَ لم يَأْذَنْ فيه» . اهـ.
وهذا القولُ غريبٌ.
والرابعة: طريقةُ التفصيلِ بَيْنَ ما له وَجْهٌ سائغٌ في لُغَةِ العَرَبِ؛ فلا يُغَيَّرُ، وما لَيْسَ له وَجْهٌ؛ فيغيَّرُ؛ حَكَى ذلك القَابِسِيُّ في «المُلَخَّصِ» - كما في "النكت على مقدِّمة ابن الصَّلاَح" للزركشي (٣/٦٢٢) - قال القابِسِيُّ: «وأمَّا اللَّحْنُ في الحديثِ فشديدٌ، وقد سَمِعْتُ أبا الحَسَنِ محمَّدَ بنَ هاشمٍ البَصْرِيَّ - وكان مِنْ عُلَمَاءِ الناسِ وخِيَارِهِمْ رحمه الله تعالى - يقولُ: سُئِلَ أبو عِمْران - يعني النَّسَوِيَّ - عن اللَّحْنِ يُوجَدُ في الحديثِ؟ فقال: إنْ كان شيئًا تقولُهُ العَرَبُ - وإنْ كان في غَيْرِ لغةِ قُرَيْش - فلا يُغَيَّرُ؛ لأنَّ النبيَّ (ص) كان يُكَلِّمُ

1 / 357