Tanbīh al-ghāfilīn bi-aḥādīth Sayyid al-anbiyāʾ waʾl-mursalīn liʾl-Samarqandī
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
Editor
يوسف علي بديوي
Publisher
دار ابن كثير
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
Publisher Location
دمشق - بيروت
Genres
•Sufism and Conduct
Regions
•Uzbekistan
Empires & Eras
Sāmānids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
الْمَرْضِيَّةُ هَذَا بَعْلُكِ قَدْ قَدِمَ قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَدَخَلْتُ فِيهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى سَرِيرِهَا قَاعِدَةٌ وَسَرِيرُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا افْتُتِنْتُ فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَلِيِّ الرَّحْمَنِ قَدْ دَنَا لَكَ الْقُدُومُ عَلَيْنَا، فَذَهَبْتُ لِأَعْتَنِقَهَا، فَقَالَتْ: مَهْلًا فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ أَنْ تُعَانِقَنِي، فَإِنَّ فِيكَ رُوحَ الْحَيَاةِ وَأَنْتَ تُفْطِرُ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَانْتَبَهْتُ يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ وَلَا صَبْرَ لِي عَنْهَا، قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ: فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُنَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ لَنَا سَرِيَّةٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَحَمَلَ الْغُلَامُ، قَالَ: فَعَدَدْتُ تِسْعَةً مِنَ الْعَدُوِّ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ الْغُلَامُ وَكَانَ هُوَ الْعَاشِرَ، فَمَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَضَحِكَ مِلْءَ فِيهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا
حِكَايَةُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ:
٩٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشِيرٍ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لوَ كَانَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ فَقِيهًا لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَتَهُ أُمَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ»، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَهُ يَذْكُرُ قِصَّةَ جُرَيْجٍ، إِنَّهُ كَانَ رَاهِبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى فِي صَوْمَعَتِهِ، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ يَوْمًا، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ فَنَادَتْهُ يَا جُرَيْجُ فَلَمْ يُجِبْهَا لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: ابْتَلَاكَ اللَّهُ بِالْمُومِسَاتِ تَعْنِي الزَّوَانِي، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ لَهَا، فَأَخَذَهَا رَاعٍ فَوَاقَعَهَا عِنْدَ صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ فَحَمَلَتْ، وَكَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ الزِّنَا، فَظَهَرَ أَمْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِي الْبَلَدِ، فَلَمَّا وَضَعَتْ حَمْلَهَا أُخْبِرَ الْمَلِكُ أَنَّ امْرَأَةً قَدْ وَلَدَتْ مِنَ الزِّنَا، فَدَعَاهَا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ قَدْ وَاقَعَنِي فَبَعَثَ الْمَلِكُ أَعْوَانَهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَنَادَوْهُ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى جَاءُوا بِالْمَرَازِبِ، وَهَدَّمُوا الصَّوْمَعَةَ، وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا، فَجَاءُوا بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: إِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ نَفْسَكَ عَابِدًا، ثُمَّ تَهْتِكُ حُرُمَ النَّاسِ، وَتَتَعَاطَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ، قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ فَعَلْتُ؟ قَالَ: إِنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ بِامْرَأَةِ كَذَا.
فَقَالَ: لَمْ أَفْعَلْ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، فَقَالَ: رُدُّونِي إِلَى أُمِّي، فَرَدُّوهُ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّاهُ إِنَّكِ قَدْ دَعَوْتِ اللَّهَ عَلَيَّ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ
1 / 624