549

Tanbīh al-ghāfilīn bi-aḥādīth Sayyid al-anbiyāʾ waʾl-mursalīn liʾl-Samarqandī

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Editor

يوسف علي بديوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

وَالثَّالِثُ: يَدٌ خَالِيَةٌ مِنْ عُرُوضِ الدُّنْيَا، وَالرَّابِعُ: التَّفَكُّرُ فِي عَاقِبَةِ الدُّنْيَا، يَعْنِي يَتَفَكَّرُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَكُونُ عَاقِبَتُهُ، وَلَا يَدْرِي أَنَّ أَعْمَالَهُ تُتَقَبَّلُ مِنْهُ أَمْ لَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَقَبَّلُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا الطَّيِّبَ
٩٢٤ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَفَعُوا الْحَدِيثَ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ حَفِظْتَهُ، وَذَكَرْتَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ مَا حَدَّثَكَ بِهِ.
فَبَكَى مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حَتَّى قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَسْكُتُ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدَّثَنِي وَأَنَا رَدِيفُهُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ بِمَا أَحَبَّ» .
ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ» .
قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَنَبِيَّ الرَّحْمَةِ.
فَقَالَ: «أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنْ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلَاكٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكٌ وَجَعَلَ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهَا بَوَّابًا مِنْهُمْ.
فَكَتَبَ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ حِينِ يُصْبِحُ حَتَّى يُمْسِيَ، ثُمَّ يُرْفَعُ، وَلَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَمَاءَ الدُّنْيَا فَيُزَكِّيهِ، وَيُكَثِّرُهُ فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَقُلْ لَهُ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَنَا صَاحِبُ الْغِيبَةِ، وَهُوَ يَغْتَابُ الْمُسْلِمِينَ، لَا أَدَعُ عَمَلَهُ أَنْ يُجَاوِزَنِي إِلَى غَيْرِي، وَقَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ وَلَهُ نُورٌ وَضَوْءٌ يُضِيءُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَقُلْ لَهُ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إِنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْعَمَلِ عَرَضَ الدُّنْيَا، وَأَنَا صَاحِبُ عَمَلِ الدُّنْيَا، لَا أَدَعُ عَمَلَهُ أَنْ يُجَاوِزَنِي إِلَى غَيْرِي، قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ بِصَدَقَةٍ وَصَلَاةٍ كَثِيرَةٍ، فَتَعْجَبُ الْحَفَظَةُ، فَيَتَجَاوَزُونَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، قُلْ لَهُ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَنَا صَاحِبُ الْكِبْرِ، إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ وَتَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ فِي مَجْلِسِهِمْ، فَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي، قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ، وَهُوَ يَزْهُو كَمَا تَزْهُو النُّجُومِ بِتَسْبِيحٍ وَصَوْمٍ

1 / 573