535

Tanbīh al-ʿaṭshān ʿalā maurid al-ẓamʾān fī al-rasm al-Qurʾānī

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

فإن قلت : لماذا أتي الناظم بقوله : (( وليس يرسمون فيه ياء )) ؟ مع أن جميع الألفات المحذوفات المذكورات في هذا الباب كذلك يرسمون في موضعها ياء .

ولماذا خصص الناظم { أو كلاهما } بهذا الذكر ؟ مع أن غيره مشارك له في هذا(¬1).

قلنا : إنما خصصه بهذا التنبيه دون غيره ، مخافة أن يتوهم متوهم أن ألفه مكتوب بالياء إذا حذف ، لأنه ينقلب إلى الياء إذا أضيف إلى الضمير في حال الخفض والنصب ، كقولك : رأيت الزيدين كليهما ، ومررت بالزيدين كليهما .

ويحتمل أن يخصصه بهذا التنبيه ، لأنه ممال عند حمزة والكسائي اتباعا لكسرة الكاف ، فنبه عليه الناظم : بأنه لا يرسم الياء في موضع هذا الألف ، وإن كان ممالا عند من أماله ، مخافة أن يتوهم متوهم أنه مكتوب بالياء ، لأجل إمالته عند من أماله من القراء .

وقول الناظم : (( وليس يرسمون فيه ياء )) ولو كان منقلبا عن ياء في بعض الأحوال ، ولو كان - أيضا - ممالا عند بعض القراء .

واعلم أن النحاة اختلفوا في (( كلا )) على قولين(¬2):

قال الكوفيون : هو تثنية في اللفظ والمعنى .

وقال البصريون : هو مفرد في اللفظ وتثنية في المعنى .

واستدل الكوفيون على أنه مثنى لفظا ومعنى : بأن العرب تقول : جاء الزيدان كلاهما ، ورأيت الزيدين كليهما ، [ومررت بالزيدين كليهما](¬3)، فيرفع بالألف ، وينصب ويخفض بالياء كغيره من اللفظ المثنى .

Page 104