Tanbīh al-ʿaṭshān ʿalā maurid al-ẓamʾān fī al-rasm al-Qurʾānī
تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني
أجيب عن هذا بأن قيل : الواو والفاء تارة يعتبر(¬1)أصلهما ، وتارة يعتبر حالهما ، فإذا اعتبر أصلهما ، وهو أنهما كلمة جيء بها لمعنى ، فيقتضي ذلك أن تثبت صورة همزة الوصل معهما ، وإذا اعتبر حالهما ، وهو اتصالهما بما بعدهما اتصالا لا يمكن انفكاكهما عنه ، فيقتضي ذلك أن تحذف صورة همزة الوصل معهما ، فاعتبر أصلهما في بعض المواضع ، واعتبر حالهما في بعض المواضع ، أعني اعتبر أصلهما مع همزة الوصل الداخلة على غير همزة الأصل ، واعتبر حالهما مع همزة الوصل الداخلة على همزة الأصل ، وهذان الاعتباران المذكوران في هذين الحرفين هما سبب الخلاف بين القراء في تحريك [ الهاء وتسكينها في { وهو }(¬2){ وهي }(¬3)وفي { فهو }(¬4){ فهي }(¬5)، وهما - أيضا - سبب الخلاف بين القراء في تحريك ](¬6)لام الأمر وتسكينها ، إذا دخل عليها واو أو فاء ، كقوله تعالى : { وليوفوا نذورهم وليطوفوا }(¬7)، وقوله : { ليكفروا بما ءاتيناهم وليتمتعوا }(¬8) وهما - أيضا - سبب الخلاف بين النحاة في نصب الفعل ورفعه ب(( إذا )) إذا دخل عليها واو أو فاء ، نحو قوله تعالى : { وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا }(¬1).
وقول الناظم : (( والحذف عنهما بهمز الوصل )) ، فيه خمسة أسولة :
ما حقيقة همزة الوصل ؟ ، وما اسمها(¬2)؟ ، وما رسمها ؟ ، وما الأصل فيها ؟ ، وما فائدتها ؟
أما حقيقتها : فهي الهمزة [الزائدة](¬3)الثابتة في الانفصال الساقطة في الاتصال .
وأما أسماؤها : فلها اسمان : همزة الوصل ، وألف الوصل . وذلك بالنظر إلى الخط والنظر إلى اللفظ ، فبالنظر إلى الخط تسمى ألف الوصل ، لأنها لا ترسم إلا بالألف ، وبالنظر إلى اللفظ تسمى همزة الوصل ، لأنه ينطق بالهمزة ولا ينطق بالألف .
وأما رسمها : فإنها ترسم بالألف مطلقا باتفاق ، لأنها لا تكون إلا في أول الكلمة ، سواء تحركت بفتح أو ضم أو كسر ، بخلاف همزة القطع ، فإنها تارة تصور بألف ، وتارة بواو ، وتارة بياء ، وتارة بغير صورة .
وأما أصلها ، هل الحركة أو السكون ، ففيه قولان للنحاة :
قال سيبويه(¬4): اجتلبت متحركة ، إذ لا يجلب ساكن(¬5).
وقال الأخفش(¬6): " اجتلبت ساكنة ثم حركت للالتقاء الساكنين ، لأنها حرف والأصل في الحرف البناء ، والأصل في البناء السكون " ، وهذا الخلاف المذكور بين سيبويه والأخفش إنما هو في كيفية جلبها ، هل جلبت متحركة أو جلبت ساكنة ؟ ولا خلاف أن أصلها السكون ، وإنما الخلاف هل جلبت بذلك الأصل الذي هو السكون ، قاله الأخفش ، أو جلبت متحركة على خلاف ذلك الأصل ، قاله سيبويه .
Page 52