476

Tanbīh al-ʿaṭshān ʿalā maurid al-ẓamʾān fī al-rasm al-Qurʾānī

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

الإعراب : قوله : (( وغير )) يصح أن يكون مبتدأ وخبره (( أتين )) ، ويصح أن يكون منصوبا على الاستثناء من النون الذي هو ضمير الفاعل في (( أتين )) فهو استثناء مقدم ، تقديره : وأتين كلا غير الأولين ، وقوله : (( أول )) مضاف إليه ، وقوله : (( بتنزيل )) متعلق ب (( أتين )) ، وقوله : (( أتين )) فعل ماض ، وقوله : ((كلا)) حال من النون في (( أتين )) ولا يصح أن يكون تأكيد ، لأن (( كلا )) لا يكون تأكيد إلا بالإضافة [ كقولك ](¬3)كلها - مثلا - ، وقوله : (( والأعناب )) يصح أن يكون معطوفا على النون في (( أتين )) ، وجاز عطفه على الضمير المرفوع من غير تأكيد ، لأجل الفصل الواقع بينهما ، لأن الفصل يقوم مقام التأكيد ، ومنه قوله تعالى : { جنات عدن يدخلونها ومن صلح [من ءابآ هم] }(¬4)، وقوله تعالى : { ما أشركنا ولا ءابآؤنا }(¬5)، ويصح أن يكون قوله : (( والأعناب )) فاعل بفعل مضمر أي وجاء الأعناب في التنزيل ، ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : والأعناب جاء أوأتى في التنزيل بالحذف ، وقوله : (( بغير الأولين )) جار ومجرور ومضاف إليه ، والباء في (( غير )) بمعنى في ، تقديره : في غير الأولين ، وقوله : ((بغير)) متعلق بمحذوف ، أي واقعا(¬1)في غير الأولين . ثم قال :

[123] لكن عظامه له بالألف **** وكل ذلك بحذف المنصف

ذكر الناظم في الشطر الأول من هذا البيت : أن قوله تعالى في سورة القيامة : { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه? }(¬2)ثابت الألف في التنزيل(¬3).

وقوله : (( له )) الضمير يعود على التنزيل المذكور قبله ، والباء في (( به)) بمعنى في ، أي في التنزيل .

وقوله : (( وكل ذلك بحذف المنصف )) الإشارة تعود على الألفاظ المتقدمة ، وهي ألفاظ { العظام } ، وألفاظ { الأعناب } ، يعني أن ألفاظ { العظام } ، وألفاظ { الأعناب } محذوفة مطلقا في المنصف من غير استثناء . وهذا مما انفرد به صاحب المنصف .

فالخارج مما تقدم : أن ألفاظ { العظام } و{ الأعناب } عند صاحب المنصف محذوفة مطلقا ، واستثنى أبو داود لفظين من { العظام } ولفظين من { الأعناب } ، وأثبت أبو عمرو { الأعناب } كله ، وكذلك { العظام } إلا الأولين في سورة المؤمنين حذفهما(¬4)، وحذفهما حذف إشارة لقراءة الإفراد(¬5)، وهما مما اختلف القراء في قراءته واتفق المصاحف على رسمه .

Page 43