457

Tanbīh al-ʿaṭshān ʿalā maurid al-ẓamʾān fī al-rasm al-Qurʾānī

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

وقوله : (( قد جاء عنه في تكذبان )) ، أي قد جاء الخلاف عن الداني في ألف { تكذبان } خاصة دون غيره من ألفات التثنية .

وقوله : (( قد جاء عنه )) هذا الضمير عائد على أبي عمرو الداني ، وهذا اللفظ الذي هو (( عنه )) حيث(¬1)وقع في هذا الرجز ، فهو مخصوص بأبي داود ، إلا في هذا الموضع ، فإنه عائد على أبي عمرو الداني .

فإذا تقرر هذا ، ففي هذا الكلام عشرة تنبيهات :

أحدها : ما الموصوف بقوله : (( المثنى )) هل الاسم أو الفعل أو اللفظ ؟ وأيا ما كان فباطل .

فإن قلنا : الموصوف هو الاسم خاصة فلا يصح ، لأن الناظم مثل بالفعل كما مثل بالاسم ، وإن قلنا : الموصوف هو الفعل خاصة ، فلا يصح - أيضا - ، لأن الناظم مثل بالاسم كما مثل بالفعل ، وإن قلنا : الموصوف هو اللفظ ، لأن اللفظ يشمل الاسم والفعل معا ، فلا يصح - أيضا - ، لأن ذلك التقدير يقتضي حذف الألف في قوله :

[ { عامين }(¬2)، وقوله : { دآ بين }(¬3)، و{ حولين كاملين }(¬4)، و{ شهرين متتابعين }(¬5)] وشبههما ، لأنه لفظ مثنى ، ولا قائل بحذفه .

أجيب عن هذا التنبيه بأن قوله : (( المثنى )) ليس بصفة ، وإنما هو اسم مصدر ، معناه التثنية ، وليس باسم المفعول وإنما هو اسم مصدر الذي هو التثنية .

فقوله : (( مع المثنى )) ، معناه : مع التثنية ، أي مع ألف التثنية على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه .

Page 24