Al-Tamhīd
التمهيد
Editor
مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري
Publisher
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية
Publication Year
1387 AH
Publisher Location
المغرب
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ أَوْ مِنْ سُنَنِهِ فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُمَا وَقَالَ بِقَوْلِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ لَا يَنُوبُ عَنْهُ الدَّمُ وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ كَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِنْ تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ الْحُجَّاجِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ جَبَرَهُ بِالدَّمِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ وَسُنَنُ الْحَجِّ تُجْبَرُ بِالدَّمِ إِذَا سَقَطَ الْإِتْيَانُ بِهَا هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِنْ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ شَوْطٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ قَالُوا وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ أَوْ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ فَرْضٌ فِي الْعُمْرَةِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ فِي الْحَجِّ وَقَالَ طَاوُسُ مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى عُمْرَةٍ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ عَطَاءٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ تَطَوَّعٌ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ قَالُوا فَصَارَ مَا سِوَاهُ يَنُوبُ عَنْهُ الدَّمُ قَالُوا وَإِنَّمَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ كَمَا أَنَّ الْمَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَبَعٌ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَلَمَّا نَابَ عَنِ الْمَبِيتِ بِجَمْعِ الدَّمِ فَكَذَلِكَ يَنُوبُ عَنِ السَّعْيِ الدَّمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَفَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَبِيتُ أَوْ حُضُورُ الْمُزْدَلِفَةِ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ بِهَا فَمُخْتَلَفٌ فِي فَرْضِهِ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَوْنَهُ فَرْضًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حُكْمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمَبِيتِ بِجَمْعٍ فِي بَابِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ
2 / 97