Al-Tamhīd
التمهيد
Editor
مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري
Publisher
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية
Publication Year
1387 AH
Publisher Location
المغرب
نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَرَجَّحُوا قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الصَّلَوَاتِ وَاجِبٌ وَهُوَ مَا قَالُوهُ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ عَلَى النَّسَقِ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً بِإِجْمَاعٍ قَالُوا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ثُبُوتِ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ دُخُولُ الْمَسْحِ بَيْنَ الْغَسْلِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ وَأَخَّرَ مَسْحَ الرَّأْسِ لَمَا فُهِمَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَسْحِ فَأَدْخَلَ الْمَسْحَ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ تَرْتِيبَ الرَّأْسِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ فَاغْسِلُوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم وَلَمَا احْتَاجَ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ مُلْتَبِسٍ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ لَوْلَا فَائِدَةُ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ تَقْدِيمَ ذِكْرِ الرَّأْسِ لَيْسَ عَلَى مَنْ جَعَلَ الرِّجْلَيْنِ مَمْسُوحَتَيْنِ فَلِفَائِدَةِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَرَدَتِ الْآيَةُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا ادَّعَوْهُ عَنِ الْعَرَبِ وَنَسَبُوهُ إِلَى الْفَرَّاءِ وَالْكِسَائِيِّ وَهِشَامٍ فَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ عَنْهُمْ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْوَاوَ إِنَّمَا تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ آيَةِ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْمَالَ إِذَا كَانَ مَأْمُونًا وَبَذَّرَ الْوَرَثَةُ فَنَفَّذُوا الْوَصِيَّةَ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ ثم أدو الدَّيْنَ بَعْدُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ نَفَّذُوا الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ الدَّيْنُ وَكَانُوا قَدْ عَلِمُوا بِهِ ضَمِنُوا لِأَنَّهُمْ قَدْ تَعَدَّوْا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَلَسْنَا نُنْكِرُ إِذَا صَحِبَ الْوَاوَ بَيَانٌ يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِمَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَوْضِعِ الْبَيَانِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ حَقَّ الْوَاوِ فِي اللُّغَةِ التَّسْوِيَةُ لَا غَيْرَ حَتَّى يَأْتِيَ إِجْمَاعٌ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَيُبَيِّنَ الْمُرَادَ فِيهِ وَالْإِجْمَاعُ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ مَعْدُومٌ بَلْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَمَّا مَا ادَّعَوْهُ مِنْ أَنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْآيَةِ بَيَانٌ كبيانه
2 / 86