Al-Tamhīd
التمهيد
Editor
مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري
Publisher
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية
Publication Year
1387 AH
Publisher Location
المغرب
حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ بَعْدَهُ مُفَسِّرًا لَهُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ مَذْهَبًا سَنَذْكُرُهُ عَنْهُ فِي بَابِ حَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْكُرُ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ وَنَذْكُرُ هُنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَ عِبَادَهُ فِي الصَّوْمِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لرمضان أو باستعمال شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِيهِ تَأْوِيلٌ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ أَنَّ شُهُودَهُ رُؤْيَتُهُ أَوِ الْعِلْمَ بِرُؤْيَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزِيلُهُ الشَّكُّ وَلَا يُزِيلُهُ إِلَّا يَقِينٌ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ أَلَّا يَدَّعُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ يَقِينِ شَعْبَانَ إِلَّا بِيَقِينِ رُؤْيَةِ وَاسْتِكْمَالِ الْعِدَّةِ وَأَنَّ الشَّكَّ لَا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلِهَذَا نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ اطِّرَاحًا لِأَعْمَالِ الشَّكِّ وَإِعْلَامًا أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يَدَعَ الْإِنْسَانُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ الْمُتَيَقَّنَةِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنِ انْتِقَالِهَا وَقَوْلِهِ ﷺ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَقْتَضِي اسْتِكْمَالَ شَعْبَانَ قَبْلَ الصِّيَامِ
2 / 39