317

Al-Tamhīd

التمهيد

Editor

مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري

Publisher

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية

Publication Year

1387 AH

Publisher Location

المغرب

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا آوَى إِلَى اللَّهِ يَعْنِي مَا كَانَ لِلَّهِ وَرَضِيَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الثَّانِي فاستحي فاستحي اللَّهُ مِنْهُ فَهُوَ مِنِ اتِّسَاعِ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي أَلْفَاظِهِمْ وَفَصِيحِ كَلَامِهِمْ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ لِأَنَّهُ من استحيى اللَّهُ مِنْهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِذَنْبِهِ وَغَفَرَ لَهُ بَلْ لَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَيْهِ فَكَانَ الْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِعْلَهُ أَوْجَبَ لَهُ حَسَنَةً وَالْآخَرُ أَوْجَبَ لَهُ فِعْلُهُ مَحْوَ سَيِّئَةٍ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الثَّالِثِ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَرَادَ أَعْرَضَ عَنْ عَمَلِ الْبِرِّ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ بِالثَّوَابِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْرِضُ عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَنْ فِي قَلْبِهِ نِفَاقٌ وَمَرَضٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْرِضُ فِي الْأَغْلَبِ عَنْ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ هَذِهِ حَالُهُ بَلْ قَدْ بَانَ لَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْرَضَ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْقَوْلُ فِيهِ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ كَانَ إِعْرَاضُ الله عنه سخطا عليه وأسئل اللَّهَ الْمُعَافَاةَ وَالنَّجَاةَ مِنْ سُخْطِهِ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ

1 / 317