Al-Tamhīd
التمهيد
Editor
مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري
Publisher
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية
Publication Year
1387 AH
Publisher Location
المغرب
وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالَ السُّنَنِ عَلَى وُجُوهِهَا الْمُمْكِنَةِ فِيهَا دُونَ رَدِّ شَيْءٍ ثَابِتٍ مِنْهَا وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرٍ بِصَحِيحٍ عَنْهُ فَيُعَرَّجَ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ الَّذِي يَرْوِيهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى خِلَافِ رِوَايَةِ أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَدْ دَفَعَهُ قَوْمٌ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ لِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْعَدَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْبُيُوتِ وَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عِنْدَنَا فِي كُنُفِ الْبُيُوتِ وَإِنَّمَا وَقَعَ نهيه والله أعلم على السحارى وَالْفَيَافِي وَالْفَضَاءِ دُونَ كُنُفِ الْبُيُوتِ وَخَرَجَ عَلَيْهِ حَدِيثُهُ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَبَرَّزَ الْقَوْمِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ وَكَانَتْ بُيُوتُنَا لَا مَرَاحِيضَ لَهَا وَإِنَّمَا أَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأَوَّلُ يَعْنِي الْبُعْدَ فِي الْبِرَازِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّحَارِي لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي فِي الصَّحَارِي وَلَيْسَ الْمَرَاحِيضُ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ فَهِيَ الْمَرَاحِيضُ وَاحِدُهَا كِرْبَاسٌ مِثْلَ سِرْبَالٍ وَسَرَابِيلَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْكَرَابِيسَ مَرَاحِيضُ الْغُرَفِ وَأَمَّا مَرَاحِيضُ الْبُيُوتِ فَإِنَّهَا يُقَالُ لَهَا الْكُنُفُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُبُلَ يُسَمَّى فَرْجًا وَأَنَّ الدُّبُرَ أَيْضًا يُسَمَّى فرجا
1 / 312