من عبادك، كانوا معنا في الدُّنْيَا، يصلون بصلاتنا، ويزكون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجون حجنا، ويغزون غزونا لا نراهم"؟
قَالَ الله ﷿: اذهبوا إِلَى النار، [فمن وجدتموه فيها، فأخرجوه، قَالَ: فيجدونهم، وقد أخذتهم النار] (*) عَلَى قدر أعمالهم، فمنهم من أخذته إِلَى قدميه، منهم من أخذته إِلَى ركبتيه، ومنهم من [أخذته] (**) إِلَى أزرته، ومنهم من أخذته إِلَى ثدييه، ومنهم من أخذته إِلَى عنقه، ولم تغش الوجوه، قَالَ: فيستخرجونهم، ثم يطرحون في ماء الحياة. قيل: يا نبي الله، وما ماء الحياة؟ قَالَ: غسل أهل الجنة قَالَ: فينبتون فيها، كما تنبت الزرعة في غثاء السيل، ثم تشفع الأنبياء، في كل من كان يشهد أن لا إله إلاَّ الله مخلصًا، فيستخرجونهم منها، ثم يتحنن الله برحمته، عَلَى من فيها، فما يترك فيها عبدًا، في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، إلاَّ أخرجه منها". خرّجه الحاكم (١)، وقال: صحيح الإسناد.
وخرجاه في الصحيحين (٢)، من حديث مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله ﷿: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة -أو حبة من خردل- من إيمان، فيخرجون منها، قد اسودوا، فيلقون في نهر الحياة أو الحياء شك مالك فينبتون، كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية؟ ". ولفظه للبخاري.
وعند مسلم: "فيخرجون منها حممًا قد امتحشوا".
وفي الصحيحين (٣) أيضًا، عن الزهري، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة،
(*) من المستدرك.
(**) من المطبوع.
(١) في "المستدرك" (٤/ ٥٨٥ - ٥٨٦) وقال: صحيح عَلَى شرط مسلم، ولم يخرجاه.
(٢) أخرجه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢).
4 / 365
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه